القصة القصيرة جدا

ترنيمة الغائب

مس جبينه الأرض .
قذف منيّ أنفاسه في رحم طينها .
عَرِقَ جسدها. اهتزت وربت .. برجفة شوق محروق مخنوق لمّت وجهها وكرمشته ، أغمضت عينيها في لهفة تسليم إرادة المشتاق ، ضمت شفتيها في لسعة مصة نار متأججة . شبّت . هاجت . صرخت في تأوه الملتاع.
نخر سكينه في عظامها.
حفر ترنيمة عشقه أغنية الدموع.. منسابة على صوت مذياع طنين الليل وسكونه.. تُرَتَّل.. تهطل كل يوم.
مراتٌ قليلة في رحلة العمر. ولم يرتو الجسد .
جف النهر وصرخ بشقوق ظمأه .
عويل الحرمان عزف نغمته بشكل مستمر على نبرات صوتها، والعينان مفضوحتان بكسرة ظلال تحت الجفنين بصهد سواد النشوة .
دومًا الدورة تدور في الذهن المخروق. خيالات لربيع العشق وخصوبة الأجساد . بندول النشوة يروح ويجئ. للأمام والخلف. قذفة تعقب قذفة على صوت لعقة ترج الجسد رجًا وآهة غنج مسكينة مبحوحة.
أغلقت النافذة فى وجه عابرين الليل ..
دارت في غرفتها الضيّقة .. تتنسّم عبير التفاح على شجرة إطار صورة الغائب في شهيق نشيج دموع هطلت مهتزة . متدحرجة. تسير عبر شقوق خطوط الوجنتين.
تنام في كامل زينتها وهي تحتضن الإطار المبلل، بينما الطَرق يتزايد خلف البا.. يصفع الأذنين، ويدرّب القلب المجنون على الوثب والنط.
قامت مفزوعة صارخة، وضعت يديها على أذنيها تسد الطَرق.. فى عفوية ذهبت مسرعة لتفتح الباب.
ـ إلى متى أنتظر؟

السابق
حاكم
التالي
وَهْمٌ ..

اترك تعليقاً