القصة القصيرة

حصري

ربما هي الصدفة وحدها …..هي التي عرفتني عليه …ربما ضخامة جسدي هي السبب.. والذي أصبح معه رهينة في محبس . أجلس في مقعد طائرتي المتجهة لدبي … ومنها اكمل رحلتي المعتادة الي عملي .فجأة أجد رجل وزوجته -يفوقاني وزنا وضخامة- يهبطان بجواري فأحس بأنني انحشرت في ماسورة ….انتحي جانبا لكن لايفيد .السمنة المفرطة لثلاثتنا تخنقنا . اتلقي كوعا …كتفا مع كل حركة . نتبادل الاحتجاجات الخفيضة ثم يبدا الصراخ والسباب .استنجد بالمضيفات …. اتكلم بالعربية و بالإنجليزية وبالفرنسية التي نسيتها من زمان .أطلب منهم تغيير المقعد مع شخص أقل ضخامة ..لا أحد يجرؤ علي مواجهة بركان الدهون واللحوم . تسقط (مائة عام العزلة) أكثر من مرة . فجاة تقترب مني المضيفة وتطلب مني الانتقال الي درجة رجال الأعمال حيث المقاعد اوسع تلبية لدعوة راكب اربعيني مهندم . اشكره بالطبع علي كرمه الواسع…..احس بالبراح … نتبادل التعارف العادي يرد بانجليزية رائعة ثم يتحدث مع المضيفة بفرنسية اكثر روعة . لكن المفاجأة حين تحدث معي بلغة عربية فصيحة مع بعض العامية المصرية بلكنة جزائرية مغاربية . نتحدث عن ماركيز ومنجزه الروائي فاظهر معرفتي ثم اردف بتقديم نفسي كاتبا للقصة .
. اخرج نسخة من كتابي.. أكتب إهداء يناسبه
وهكذا اعرف اسمه . فاكتشف أنه كاتب رواية بالفرنسية وله كتب طبعت اكثر من مرة . نتكلم عن هموم الكاتب والكتابة . يسكت قليلا ثم يعترف بانه قد كتب أولي قصصه بالعربية ..وانه قد حصد من كتابته الخيبة والقهر . فكل مابيع من الطبعة الاولي لايتعدي المئات فقط … بعضها هدايا لنقاد لايهتمون .. لم يكمل التجربة …يعيد كتابة نفس الرواية بالفرنسية فتنفذ الطبعة الأولى -والتي تزيد عن ربع مليون نسخة – خلال أسابيع ، يعيد طبعها مرات ومرات بسبب تغطية ومتابعة من صحف ونقاد و شركات ترويج … وتتوالي الكتب ..يشتري بيتا وسيارة ورصيدا محترما في البنك ، يستقيل من عمله ويتفرغ للكتابة بعد منحه الجنسية .
ضخامة الارقام تجعلني اتقزم فأقارن محسورا بين مبيعات نجيب محفوظ بأرقامها …. ومبيعاته !!!!.
يسألني عن وجهتي فأسأله في المقابل فيرد بأنه يحل ضيفا علي اكبر مؤسسة للنشر والتوزيع في دبي – في اطار احتفالها بيوم اللغة العربية – كي يوقع عقودا حصرية – لترجمة أعماله…… للعربية .

السابق
تعويض
التالي
بين الضحك والهم العام فى قصة “حصرى”

اترك تعليقاً