القصة القصيرة جدا

رسالة..

لو أنها تبعد ساقها قليلاً عن بطني.!!
وتلك التي ألقت رأسها على كتفي واستسلمت للشخير، هل أهزها لتعتدل وترحمني وترحم هذه العتمة الثملة بالأطياف؟!.
هل تذكرين يا إيمان كم ضحكنا من قلوبنا حينما نشرت على صفحتك قصة معاناتك مع القمل؟!.
ضحكنا وضحكنا عندما قيل لنا أن القمل يباع في بعض البلاد.. لماذا لم نصدق يومها مع أننا كنا في سوق النخاسة نباع وأوطاننا؟.
إيمان، نامي عزيزتي، أرجو ألا يكون طيفي قد شاغب على حلمك وأنت تبحثين عني .. اعذريني يا صديقتي، كنت أريد زيارتك بثوب جديد ووجه نظيف، لكنهم لطخوا جسدي بركلاتهم.
لم أصرخ يا إيمان، لقد تعلمت كيف أمتص الألم، لم تكن أول مرة أركل فيها، لقد تقاذفتني الأقدام من رصيف إلى رصيف، لأتدحرج،
وأكبر، وأكبر.
هنا يجب أن تتعلمي أن تهدهدي القمل لينام .. كيف لم تقضي صعقات الكهرباء على القمل في رأسي؟!.
أردت أن أبكي، لكنني اعترفت عن كل التنظيمات التي أنتمي إليها، اعترفت بكل الشرور التي سألوني عنها،
نعم أعترفت..
فأنا مسجل خطر منذ الصغر، مرة حلمت بلعبة بشعر أصفر .. ركلت، ومرة حلمت ببيت للعبتي الجديدة فرُكلت..
أردت يوما أن أقابل حبيبي في حديقة فركلت أيضاً، الى أن سجُلت هدفا داخل شبكة الحياة موتاً،
تخليت عن أحلامي، مزقتها،
علّهم يقايضوا اعترافي بدلو أو كوب ماء لأغسل الدماء عن وجهي قبل أن ترينني في الحلم،
إيمان..
ألم أخبرك قبل أن أختفي، أن القمل يزرع في بعض البلدان في الشعر؟!.

السابق
كيف تقوم بتحليل النصوص الأدبية (6)
التالي
طفل

اترك تعليقاً