هروبٌ ….. لا بل فرار من موتٍ يجثم على الجدران في صدر الأزقة في الشّوارع …….لا الميدان !، تناثرَ الخوف حاملاً معه شظايا صور لأحياءٍ كانوا على قيد الموت ….لكنّ النجاة تتوسّلني أن ألوذ بها. كرة الثّلج التي كانت تقف على كتفيّ ليست ثابتة قد تذوب إذا لفحها بركان الطغيان …. وقلبي يرتجف كطفلٍ تصطلّ عظامه من برودة شتاء قارس حنّطته لفحة صقيع … إياكِ يا روح الطّهر أن تزهفي …نعم لا تدعيني أنعاكِ تشبّثي بي جيداً وهاتي يدك لتمسك يدي المرتعدة ولنعدو أنا وأنتِ وبعض الذّكريات خلف السّراب .لاتنظري للرّكام ولا تأبهي للحطام فقط صكّي أسنانك وعضي على ثوب النجاة ولنعدو…………….. حتى يأتينا أمر الله . لن ننظر للعدّائين من حولنا فبعضهم قد تدوسهم جرّافات الموت فتَئِد فينا الأمل في النّجاة ….. وخذي كلّ شهقاتي ولازميني قبل شهقة الوتين.!.
رعبٌ يجتثّ الدّماء من العروق ليريقها دون أسفٍ على الإسفلت المتشقّق كما القلوب . وكلّ الفصول باتت خريفاً …..نعم شاخت الأطفال وسقطت أسنانها أليس هناك من بدلةِ أسنان أنيقة لا لنتجمل بل لتصطك ببعضها كما مديتين تُشحذان للذّبح ….. ذبح نعاجٍ شاردة في وادٍ سحيق لا نمير فيه ولا كلأ……….. فيه ذئابٌ تعوي وراء ركام الدّمار. لا ملامح متمايزة لوجوه البشر. طُمست تقاسيم وجوههم وشُوّهت بطلاء أصفر مكرّرمن مرارة أكبادٍ نهشتها تلك الذّئاب في سحيق المكان. عندما كان شبح الموت يحاصرني من الجهات السّت فالجهات الأربع مردومة ……..!!.
أما الجهتان الباقيتان فكانتا: قلب أم …………………….ودعاء أب
مدّي يديك يا أمي أعيديني لرحم التّكوين أو كوّريني في حِجْرك وأطبقي عليّ بكلتا يديكِ خبّئيني…..!. ألا تسمعين عواءهم الثمي منّي جبيني علّها تُسرّب إليّ بعضاً من أمانٍ «لثمتك »، وأسدُلي عليّ أهداب عيونك وفيها دثّريني ….!، غاب طيفكِ أمي ونأى وتعطّل عقرب بوصلتي.
أأتابع الرّكض !!، كم تشقّقتْ قدماي ونزفتْ على الاسفلت! كم أوهن مفاصلها رعب المكان!، لمّا هرعتْ إليها أشباحه لتجتثّ اسمي كما بقيّة الأسماء وترقّنه في سِفْرِ الموت … كلّ شئ حولي يئن يؤز ينعي كلّ ذرّةٍ من وجودي …. وصوت من كنت أعشقها يشقّ ديجورَ ليلي ببارقة أمل تعزفها كمنجة حبها بلحنٍ يتسربل في المسام هامساً انجُ.بقلبي فهو بين دفّتيك .!. سقطتُ مغشياً عليه كما الدّمية المخلوعة ثيابها وقد اُقتلعت إحدى عينيها والثانية لا تُفتح إلا بإصبع طفلٍ عابث .!. طلّ طيفها الملائكي من بين الرّكام أخذ عيني الوحيدة وتركني أعمى محددودب الظّهر مسلوب العكّاز….. بيد أني أشعر بيدي …….أه إنّها يدي رائحة الحبر تملؤها كانت- قبل حضور أشباح الموت – تدوّن أفانين الجناة وتسجّل بعض السّياط وهي تجلد ظهري الأحدب… لكنّها توقّفت فجأة على حائط منهارِ فوق أجساد الطّهر والحبّ .
شابٌ فتيٌ مازلت أنا ……وردةٌ لم يتفتّق تويجها بعد !.
يااااااالله ………هبّت نسمة دافئة من جهة سابعة إنّها طفولتي المنشودة الّتي تتوسّد صدري تناشدني الرّجوع … إذاً أنا على قيد الموت لكنّني حيّ بعد … اجتاحني الصّقيع مرةً أخرى حتّى دكّ حصون عظامي فطحنها بمجرشة الموت الرّابض فوق أديم جسدي وقد شلّ كلّ أطرافه . روائح الموت تزكمُ الأنوف لم تعد تتّسع لها جمجمتي المتخمة به . لعلّ دفء الدّماء الَتي تخدق كنهر متحدّر من سفح التّجني كفيلة ٌ بإعطائي أملاً في الحياة .. نفضتُ غبار اليأس عن كاهلي ولملمتُ شَعثَ روحي.
– وقرّرتُ أن أخوض تجربة الصّراخ ترى هل أسمع أصداءَ حياة !
-يكفيني شرف المحاولة…….
أاااااانا حيّ …………..رجْعُ الصدى يملأ الآفاق ….ربما هناك من يقلّدني لكني لا أراه ألم تُقلع عيناي …!!
أاااااااانا حيّ ……………يعاود الكرّة رجْعُ الصدى ليرتطم بسور كياني المكبّل.
هامساً لي بصوت متهدّج :
نعم أنت حيّ
لكني كنت أيمّم وجهي نحو الرّخام وشاهدتين …….تبّاً للموت ألم يُلحقني بمن ماتوا .أمي أبي أعتذر منكما فقد رقّنتني الحياة على قيد الموت …لن أحظى برؤيتكما ………
فأنا حيّ وتلاشت الحياة فلم يعد للأحياء صدى.ّ

أضف تعليقاً