أبناؤنا اليوم يعيشون حالات نفسية جراء انتشار الجائحة كورونا كوفيد19 ، ويتساءلون عن مصيرهم الدراسي.
حلت سنة 2020 بثوب جديد وبأحداث متسارعة أهمها الجائحة التى فاجأت العالم وانتشرت بصورة رهيبة لتشمل أكثر من 220 دولة بكل القارات،هذا الحدث المتمثل في الوباء الخطير هو فيروس كورونا ( كوفيد19) الذي خلف رعبا وهلعا كبيرين لم تستثتى منه الدول العظمى ، بل هي التي تضررت وسجلت أكبر نسب في الإصابات والوفيات،مما خلف آثار نفسية واجتماعية واقتصادية على جميع الأفراد في كل مجتمعات الكرة الأرضية، حيث أصبح العالم مهددا بالإصابة بهذا الوباء الفتاك، فهو بذلك حدث تاريخي عالمي يجب أن تتكاثف كل القوى والجهود والكوادر من أجل محاصرته للتقليل من انتشاره ، والتكفل بكل الإصابات تفاديا لدمار العالم ونهاية البشرية .
والجزائر من بين الدول التي وصل اليها عن طريق الأجانب من الدول الأوروبية وبعضا من الجزائريين المهاجرين الذين زاروا الوطن في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة والتقوا واحتكوا بأهاليهم وأقاربهم وأصدقائهم، مما دفع الدولة بكل مؤسساتها وهيئاتها بدق ناقوس الخطر، والتدخل السريع باتخاذ الإجراءات اللازمة على غرار دول العالم.
فاليوم فيروس كورونا، هذا الوباء الذي فرض علينا الحذر والحجر الصحي والمنزلي على الجميع وخاصة المصابين منهم، هذا التقييد المفروض علينا عنوة لا اختيارا، والذي دفع إلى غلق المساجد وأماكن العبادة وكذا المؤسسات التربوية بأطوارها الثلاثة وكذا الجامعات ومعاهد التكوين المهني والتمهين، وكل الدروس الخصوصية ورياض الأطفال وبعض النشاطات التجارية والحرفية، وكذا كل الرحلات البرية أو البحرية أو الجوية …
كإجراء وقائي للحد من انتشار الوباء، لكن هذا التوقف المفاجئ والاستثنائي اخلط الكثير من الأوراق، وادخل الجميع في متاهة وحيرة وقلق .
ففي قطاع التربية والتعليم سبب فيروس كورونا ( كوفيد19) في انقطاع أكثر من 1.6 مليار طفل وشاب عن التعليم في العالم .دفع بالمختصين والمسؤولين في التفكير في آليات واجراءات للتكفل بهذه الفئة رغم صعوبتها .
ففي الجزائر وعلى غرار كل دول العالم الذي اجتاحته الجائحة ، دفعت إلى إيقاف الدراسة استثنائيا وبدون سابق انذار، مما جعل التلاميذ وأوليائهم والأساتذة وإطارات التربية في حيرة من خطر انتشار الوباء ومصيرهم الدراسي.
ومن خلال سبر الآراء والمعايشة الميدانية والتواصل مع بعض العائلات البسكرية خاصة ، كوني مفتش التعليم الابتدائي لإدارة الأبتدائيات، سجلنا قلقا وخوفا كبيرين عن الحالة النفسية التي يعيشها أغلب التلاميذ والطلبة جراء انتشار فيروس كورونا وأثره عليهم وعلى عائلاتهم ، وكذا مصيرهم الدراسي لهذه السنة وخاصة التلاميذ المقبلين على الامتحانات الرسمية ( شهادة ن.م.ت .ا / شهادة التعليم المتوسط/ شهادة البكالوريا)،انطلاقا مما تبثه القنوات التلفزيوينة وكذا شبكات التواصل الاجتماعي من صور وأرقام تزيد من نسبة الهلع والحيرة، كون أن التلاميذ لا يفقهون جيدا خطر الفيروس ولا يستطيعون الالتزام بإجراءات الوقاية في غياب السلطة الأبوية عند بعض الأسر، وهمهم متى العودة إلى مقاعد الدراسة؟وهل سينتقلون أم ماهو مصيرهم ؟.
وعليه سنحاول تسليط الضوء عن موقف المجتمع ومؤسساته من الحالة النفسية للمتعلمين بالأطوار الثلاثة ،وماهي الإستراتيجية المتبعة للتكفل والتخفيف عنهم ؟
أسئلة كثيرة يطرحها ابناؤنا منذ تمديد عطلة الربيع ، وحالة نفسية يشوبها الشك عن غدهم القريب ، وخاصة اذا ولج منهم من أسعفهم الحظ ويملك جهاز هاتف ذكي أو حاسوب خاص أو لأحد أفراد أسرته في عالم الأنترنت الفسيح الذي يبث و ينشر يوميا معلومات وأخبار متضاربة تزيد من هلعه وخوفه وارتباكه، أما أولياء أمور التلاميذ فهم في رحلة بحث وانتظار حلول ميدانية لوضعية أبنائهم والتي ربما قد تطول مدة الحجر.
ومن خلال هذه الوضعية وجب على كل أطراف الجماعة التربوية البحث عن آليات واجراءات عملية للتكفل بالحالة النفسية للتلاميذ وخاصة المقبلين على اجتياز الامتحانات الرسمية انطلاقا من الأمكانيات الموجودة والمتاحة ، فالتلميذ ينتظر يوميا الخبر السار والحلول النهائية للأزمة ،فيتوجه مباشرة إلى والديه ثم إلى أساتذته بحثا عن علاج أو جواب مقنع لتساؤلاتهم، رغم أن الأولياء يعيشون في ضغط كبير جراء انتشار الوباء وخوفا على صحة ابنائهم ومصير أسرهم، وهنا وجب على الأولياء فتح قنوات الحوار والتواصل يوميا مع ابنائهم من خلال الموائد المستديرة لشرح تفاصيل الوباء أولا حسب مستوى إدراكهم وفهمهم، مع توعيتهم وتحسيسهم بضرورة الالتزام بإجراءات الحجر المنزلي تفاديا للعدوى، والتعامل معه بصورة طبيعية وعادية ،إضافة إلى تنظيم جلسات للمراجعة والدعم النفسي والبيداغوجي كل حسب ظروفه، لكي لا تحدث قطيعة مع الدراسة ، ومن حين لآخر تفتح حوارات جانبية لتشويقهم للمدرسة والأساتذة لترك الأثر الحسن والطيب .
أما الإدارة المدرسية أو الأساتذة الأفاضل فوجب عليهم إنسانيا المساهمة في التخفيف من حدة وقع الوباء وانقطاعهم المؤقت عن الدراسة من خلال استغلال الوسائط التكنولوجية خاصة في بث ونشر حصص للتوعية والدعم النفسي وكذا حصصا تعليمية تفاعلية من خلال فتح أو استثمار مواقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك ـ تويتر…اليوتوب) مع مطالبتهم بحل بعض التمارين أو النماذج المقترحة من الاختبارات والتي تجعلهم يتفاعلون بأريحية وينسون بعض الشيء حالتهم النفسية ، رغم أن هذه العملية قد لا يستفاد منها كل التلاميذ والطلبة وذلك لأن بعض الأسر معوزة ولا تملك جهاز حاسوب أوهاتف ذكي أو خط انترنت ، إلا انه قد تساهم بشكل كبير في احتواء والتكفل والمرافقة لشريحة متوسطة من المتعلمين.
أما الأعلام بأنواعه فهم مطالب ايضا بوضع بصماته الخاصة من خلال بث حصص توعوية وتحسيسية وأخرى تعليمية تتناسب مع المستوى المتوسط للمتعلمين ،وانطلاقا من الفروقات الفردية بعد التنسيق مع الجهات الوصية والمختصة كوزارة التربية الوطنية وكل الأخصائيين النفسانيين والاجتماعيين لتقديم شروحات مبسطة ترفع من معنويات الجميع وتحثهم على التكيف مع المرحلة الحرجة وتفهم كل أعراضها ونتائجها،وتستغل فترة الحجر المنزلي لتقديم أنشطة ترفيهية ورياضية وفكرية وثقافية للتلاميذ بغية حثهم على البحث والتفاعل واستغلال أوقات فراغهم بما ينفعهم وينسيهم بعضا من قلقهم.
وخلاصة فان انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد19) احدث هلعا كبيرا وحالة استنفار وطوارئ قصوى في جميع دول العالم ، فهمهم الأول والمهم هو القضاء على هذا الوباء والتكفل بعلاج المصابين منهم ومرافقة الذين تم شفاؤهم نفسيا لإعادة إدماجهم بالمجتمع، ثم الانتقال غالى البحث عن حلول استعجالية في قطاع التربية خاصة لزرع الطمأنينة والسكينة في أوساط العائلات والطلبة المقبلين على شهادة البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط ، وعليه وجب على الجميع التحلي بالصبر والانضباط والالتزام بكل التعليمات الصادرة عن السلطة حفاطا على الأرواح قبل الدراسة ، وأن يتيقنوا بأن المسؤولين على مستوى كل الوزارات ساهرون وحرصون على حل كل المشاكل ويكونون على ثقة كبيرة بالإستراتيجية التي ستتخذ من أجل الخروج من هذه المحنة بأقل خسائر وأضرار بالتنسيق مع كل الشركاء الاجتماعيين.
فاللهم ارفع عنا البلاء والوباء .