رجل تجاوزَ الستين من العمر،ترك الناس في حالهم ،إبتاع عدداً من العنزات ونعجتين وتيساً وحماراً يحمل عليه زوادته ،وصارَ راعياً للقطيع دون كلب ،كان ضخم الجسم؛ أسمر اللون ،سليط اللسان ،يُتقن الحديث دون التزامه بأصول القواعد ،ولم يكن يدري أيضاً بأنه يكتب بين السطور أو يقرئ غيره ما بين كلماته. قالَ ذات مرة، وتعددت بعدها المرات لكثيرين ممن جالسوه على مقربةٍ من أغنامه أو بأي مكان كان يطيب لها ، قال: (يلعنْ اللي بحكي واللي ما بحكي) ،أبو شحادة لعن الجميع بقوله، لعن الخرسان ولعن الطرشان ولعن كل الدنيا ولعن أيضًاً النُخبة المنُتخبة وصاحب المقام والمتُحدث الرسمي ومن يفيد..، البعض كان يضحك، والبعض الآخر كان يستهزئ، وكثيرون كانوا لا يجدون في لقائه إلا مضيعة للوقت، قالَ ذات مرة لتيسه الذي سبب له إحراج مع قطيع مجاور فيه عنزة لم تبلغ: سأبيعك ُأُضحية عيد. لكني أخاف أن لا يقبلك الله وأنت الشرير الذي لا يترك عنزة من شره. لربما أن أبو شحادة لم يكن يعرف بأنه يلعن نفسه ولا يلعن التيس الذي لا يحكي، حدث حماره مرة عن كبشٍ كان يتحلى بالصبر ،وديع ينطح الأرض ولا يقترب من نعجة تحايله ، باغته الحمار وانساق وراء حمارة راعية في المنطقة المجاورة وبالكاد استطاعا أن يفصلا بينهما، وقد لاحظ أحدٌ، أنه في اليوم التالي تعمد أبو شحادة أن لا يربط الحمار وبأنه قد أرخى له الرسن وكانت الراعية بحلةٍ تختلف عن قبلها، وأقسمت البعض أنهن رأينها تلتقط الليمون وتشتري سكر ،وعلى غير عاداتها أغلقت عليها البيت مُبكراً، واستعجلت موعد الرعي ،نسيت نصف قطيعها ولم تنسى الحمارة وقالت لأبو شحادة على مسمع من الاغنام: لا تحكي عن أمرِ الحمارة شيء كي لا ألعنك..

أضف تعليقاً