أحسّ كأنّه يقف على شفير من نار، عاجز غير قادر على الإتيان بأيّة خطوة. بينما هي تابعت قولها: نعم هو قرار لا رجعة فيه أنا لا أستطيع أن أتحمل عبء العيش معك بعد اليوم. كان صوتها يخترق سمعه ولكلامها وقع الصّاعقة. أخذ يدور حول نفسه يستعرض؛ أثاث الغرفة الرّث التّافه. مضى عليهم إسبوع فقط في هذه الشقة المتواضعة غرفة وصالة تحويان سقط المتاع. ينكبّ على كنبةٍ بجواره قد نال العثُّ من غطائها، يمسك رأسه بيديه؛ يضغط على صدغيه يضغط.. يضغط كأنّه يمنع انفجاراً وشيكاً يركّز بصره واجماً على نقطةٍ محدّدة في الجدار يُحدث ثقباً في الزّمن يرى أيّامه الخوالي منذ أن تعرف عليها كان يركب سيارته الفارهة ومظاهر التّرف باديةً عليه بشكلٍ صارخ لم تتوانى في الخروج معه؛ حتى سارت الأمور بسرعة نحو الزواج؛ كيف لا وهو فتى الأحلام الذي طالما حلمت به. لم تتردد ولو لحظة لتعبر له عن حبها وسعادتها في الحياة بقربه وهو كان همّه وشغله الشّاغل أن يرى تلك السعادة تشعّ من عينيها. إلى أن أتى ذلك اليوم المشؤوم خسر صفقة باعتمادٍ ماليّ ضخم وبدأ المُودِعون يطالبون بأموالهم؛ أعلن افلاسه وحُجز على ما تبقى من أملاكه حتى المنزل الذي أسّسه عشّاً للزوجية حجز عليه ليتم دفع مستحقات العملاء. من يومها بدأت مشاعرها تفتر وتتذمّر لأتفه الأسباب، كثيرة الشّكوى والتأّفّف من شظف العيش كما تصف أحوالها، حتّى طفح الكيل اليوم ونفثت سمّها في وجهه طالبةً التّفريق ليكتمل عقد خسارته.

أضف تعليقاً