حملت ذلك الشغف بروحها،وهي على أبواب التخرج من كلية اللغات،ملكت من التفوق ما جعلها في الصفوف الأولى ممن سيتوظف .كطائر حلق في سماء الطموح منتشيا ،أورق غصن الشوق بحنايا صدرها وهو يخبرها بعزمه التقدم لخطبتها ،زفت الخبر لكل من تعرف و من لا تعرف،حظيت بجمال أوجع قلوب من تقربوا إليها دون التفاتة منها،فكرت ليان في خدش وجه الصمت الكاتم على ملامح أمها نسيبة،منذ أن خبرت هذه الأخيرة طباع الخاطب وأهله ،ما أربك أحاسيسها دون أن تفصح عن عدم ارتياحها لهم .ليس لأن طباعهم و اقامتهم في ولاية مجاورة حسب ظن ليان ووالدها ،لكن لأن هذا الخاطب لا وظيفة مستقرة يشغلها ولا طموح يحدوه ،نفخته أجنحة الكبرياء لثراء والده المغترب ،بينما كان والد ليان مغتبطا قرير العين وبناته الأربعة ارتبطن بأزواج على قدر من الثراء والجاه ،ما كان يأبه لتزويجهن من أصحاب الشهادات كلهم مرتع لفلسفة لا نفع منها على حد قوله ،مازحت ليان والدتها قائلة:وسامته تربك أماه ،كنت خياره،تتبدى مشاعره دونما لبس ،تتسلل من كوة النافذة المطلة على ترعة البيت خيوط ضوء أولى لشروق الشمس ،مرت خمس سنوات على ارتباطهما،تحضر فطورها الصباحي ،يتكرر روتين ايصالها لمقر عملها،تزداد شكوى ليان وكأنها تحدث جدار أصم أبكم لا يستجيب ،يقضي سيف الدين أغلب وقته في النوم و الامبالاة رافقتها الانكسارات وتضاعف شغفها أن تكون أما لطفل يملأ وحشة خريف أيامها مرحا ،أوشك سقف الصبر أن ينهار على ماتبقى من مكابرة ،ويهدم أحلامها التي سطرتها ،تتبدى لها ملامح أمها المستاءة وعدم امتثالها لما استشرفته منذ البداية ،أوشكت كؤوس التذمر أن تفيض ،أخبرها بعزمه الانفصال ،فما عاد يتحمل شكواها وتذمرها ولا مجال أو فرصة لتغيير طباعه …
- أجنحة الكبرياء
- التعليقات