من علا راويته المطلة على الشارع الرئيسي، شاهد الشيخ أربعة فرسان قاصدين القرية، لا حول ولا قوة إلا بالله، على لسانه تتردد بانفعال،
ما بك يا ابن الحلال.
اللهم كافنا شرّ كشف الحسب،
يا ستار، ما الأمر؟
انظري.
ضيوف!
نعم، وليسوا كأي ضيوف، وكأنّي أراهم مختبرين كرم القرية.
وما ذا أنت صانع؟ لا شاة ولا خروف.
اقصدي أم صالح، و تحرّي أخبارصالح.
صالح! يا لهذا الشاب، على ماذا يطيق؟
سمعة القرية والعائلة، يا مستورة.
على عجل توجهت إلى بيت أم صالح، تقصّ خبر صالح، ولكن على ما يبدو، قد توجه صالح للمراعي ، يتفقد الرعاة والحراثين، فعادت إليه مصفرّة الوجه، مما زاد وجهه اصفرارا هو الآخر، اختنقت روحه، وبحسرة قاتلة: اسمعي، أنا لست هنا، من في الزاوية، سيتولّى أمرهم، دور زازية، دور زاوية.
ولكن هؤلاء ضيوف لا أظن واجب ضيافتهم دور زاوية.
ماذا أصنع؟ ما في اليد حيلة. أسأل الله أن يرد صالحا لنا سالما، وبأقصى سرعة ممكنة، بخطوات متثاقلة ، ذهابا وإيابا، يمشي داخل بيته، تارة يتوقف رافعا يديه، يا رب ، صالح, صالح، يا رب بياض الوجه، ويستمر في الدعاء.
ومن دون تنسيق، أو سابق إنذار يلتقي صالح بوالده البركة، بعيدا عن القرية، وقبل نزوله عن فرسه، فوجئ بطلب أبيه منه العودة إلى القرية، فالأهل بأمس الحاجة له، فلفّ رأس فرسه، وأعطى لها العنان، لتقطع المسافة بأقصى سرعة ممكنة، يصل الزاوية، خيول أربع مربوطة في ساحتها، يبتسم, فينزك عن فرسه ، متوجها للساحة، يطاب من أحد الخدم التوجه للمرعي ليحضر خاروفا, ومن ألخدم الآخرين، إحضار العلف للخيل والقهوة وتغيير الفرش، يتوجه لبيته المجاور للزاوية طالبا من أمه وزوجتيه بإحضار الزاد للضيوف, بسمع صوته الجهوري الشيخ، تعلوه البسمة ، ويلفّه الفرح, يرتدي عباءته، متوجها للزازية، يلتقيان ، يتعانقان ، معاً يدخلان في فرح قلّ نظيره على الزاوية.
- أجواد
- التعليقات