جلست تحدق في المرآة .. رأت صورتها باهتة جداً .. تحسست جسدها الممتلئ قليلاً .. برهة قصيرة .. فكت ضفائرها .. فانساب ليل بهيم .. نشبت فيه أظافرها .. حللته .. مشطته.. ثم رمت به .. في كل اتجاه .. لملمته ثانية بين يديها .. تأوهت .. ثم بعثرته مرة أخري .. مدت يدها البضة .. أخرجت علبة ماكياج صغيره .. أشترتها من مصروف جيبها .. في العيد الكبير .. حددت حاجبيها .. بدقة متناهية .. بعدها مسحت وجهها .. بعناية فائقة .. رسمت شفتيها المستديرة ” بالروج ” .. سكبت علي يديها .. من قارورة الطيب الفاخر .. فركت بيديها .. مسحت انفها.. وخلف قرطيها .. هزت رأسها انتشاء .. وهي تدس يدها .. في صدرها الصابئ ..ترمقه بنظرة سريعة .. يبتسم .. تومئ برأسها .. تنهض متكسرة في دلال .. تتلفت حولها في زهو.. تتقدم بخطأ واثقة .. تنظر إليه بكبرياء.. وقبل ان اتصل إليه.. ترجع مهرولة إلي المرآة .. وكأنها نسيت شيءً ما هنالك .. تنحني لتعد من جديد .. وجهها علي المرآة .. تنظر إليه ثانيةً .. تعض شفتها السفلي .. تمرس وجنتيها.. وتمسح حواجبها بعناية.. ترمي ببعض الخصلات علي جبهتها .. تضغط علي خصرها النحيل .. وتتمطى .. تدندن ..
ـ ” يتشوف لك حل في حكايتنا .. يا تعزل وتسيب حتتنا “.. ؟
تقترب من الشباك .. تشد ّ ستائره البيضاء .. وهي تزدري الليل البهيم .. المترامي في الأفق .. تضئ .. ” الأباجورة الحمراء “.. ثم ترمي بنفسها فوق السرير تحتضن صورته بين زراعيها الحاسرة .. فتشعلها الذكريات المحمومة .. ترمي بحذائها بعيداً .. تطفئ مصباح الغرفة .. فتبدو صورتها في المرآة .. باهتة جداً ………!.
- أحلام
- التعليقات