لَمْ تَكترِثْ في البدايةِ؛ حين تَعمّدَ لَمْسَ يَدِها مرّةً وهوَ يُسَلِّمها عُلبَةَ المساعداتِ. كان همُّها أكبرُ من أن تنتبهَ له. لكنّها اعتذرتْ بعد ذلك عن قبول حصّةٍ إضافيةٍ دعاها تأتيه لأخذها. أمس مرّ من باب خيمتها ، طلب منها جلب مستمسكاتِ طفليها غدا ليسجِّلهاعنده، وليرسلها بعدئذ مع بقية مستمسكات سكنة المخيم إلى الحكومة. عصر اليوم التالي، وقفت في باب كرفانه وجدته وحده. ترددت كثيرا في الدخول.
رآها …ابتسم وهمس برقّة:
– مالك يا بنت الحلال؟ ….. هات الأوراق.
أريد مساعدتك .
بتوجّسٍ وارتباكٍ واضحين، تقدّمتْ نحو منضدته …
مدّ يده ليأخذ من يدها الأوراق …فجأة مسكها وجذبها بقوةٍ نحوه.
– تعالي… لقد حرقت قلبي بحُسنك …أما اشتقتِ لذراع رجل يحبّك؟
لَسَعَتْها أنفاسُه….ورائحة غريبة مقزرة انبعثت من فيه.
انتَفَضَتْ كلبوةٍ مستثارةٍ…بسرعة أنشَبَتْ في وجهه أظفارَ القَهْرِ، والألم ، والمَهانةِ . تفلّتتْ من أمامه الأرمَلةُ الشّابّةُ النّازِحَةُ، نافخةً من منخريها زفيرَ غضبها، مُخَلِّفةً في وجههِ أخاديدَ عشرةَ تنَزِفُ دَما ًعَبيطاً.
- أخاديد
- التعليقات