مع امي، اعيش انا واخي التوأم الأصغر مني قليلا. والذي يبدو أكبر مني بكثير. تقول امي انه يتعب نفسه كثيرا في قراءة الكتب. يبقى طوال اليوم، لم يبارح غرفته في الطابق العلوي. وكلما دخلت عليه وجدته منكباً على وجهه لا يفارق رفوف الكتب ..حتى لو نام تجده غافياً والكتاب على صدره.
على العكس مني فانا لا احب القراءة، بل استغرب من اولئك الذين يقضّون أعمارهم منشغلين في الكتب. وكنت أتساءل مع نفسي: ما الذي يجنوه أولئك من القراءة؟
ذات يوم ،خطر ببالي أن أوقع بأخي واعمل به مكيدة في مشهد كوميدي طريف. كنت معتاداً على فعل ذلك معه، وكان يتقبل الأمر مني بروح رياضية. لكن هذه المرّة قررت أن أجعله يخرج من طوره، ويفقد اعصابه وروحه الرياضية!
ارتديتُ لثاماً وحذاءً خفيفاً كما يفعل اللصوص. وتسللت عبر درجات السلم بهدوء، بهدوء جدا..حتى وصلت أعلاه. كنت أخطط لدخول غرفته، دون ان يشعر بي. وحتى تكتمل الخطة، اختلقت جعجعة و أصوات غريبة..ثم تكورت على نفسي كالقنفذ. حتى اسمح لعقله الباطن استقبالها وخزنها لحين… ثم تحركت كما يتحرك القنفذ حتى صرت قرب غرفته تماما. نظرت اليه من شق الباب، رأيته يجلس جلسته المعتادة قبالة رف الكتب، ومولياً لي ظهره. فتأكدت من أنه يعيش في عوالم آخرى.
فتحت الباب فتحة مناسبة و بحذر، تقدمت نحوه خطوة حتى اقتربت من منتصف الغرفة. عند ذاك حورت أصابع كفي وجعلتها تلتف قليلا على بعضها، في ذهني، حتى صارت ملائمة للأمساك بمسدس، امتدت سبابتي إلى الأمام لتشكل فيه سبطانة مناسبة.. لم اتباطأ بملئ حجرته ببعض الاطلاقات، لأكون بعدها قد أكملت جميع استحضاراتي .وصرخت به بصوت أجش:
لا تتحرك من مكانك.. قف وارفع يديك الى اعلى ..اشبكها خلف رأسك. ثم وجهت فوهة المسدس نحو ظهره ووخزته بها. حتى شعرت بأطرافه ترتجف. فيما كنت غارقا مع نفسي في الضحك.
بعد ذلك امرته ان يلتزم الهدوء وقلت له:
-انهض و دلني اين تُخبئ امك النقود؟ اريدها الان كلها، والا هشمت رأسك، وأعلم انه توجد طلقة جاهزة بانتظارك في حجرة المسدس، و لكزته مرة أخرى بطرف السبابة.
قال اخي بصوت خفيض مرتجف، وكان صوته لأول مرة يخرج من فمه:
-كل النقود في الطابق الأرضي! فزجرته بعنف وصوت مزلزل :
-أين ؟ انزل السلم امامي؟.
ورحت اقتاده الى الطابق الارضي رافعاً يديه فوق رأسه..وأنا أضع طرف إصبع السبابة على ظهره. في الممر، قابلتنا امي مذهولة ، خائفة . وانا اكرر عليه أين النقود.. أين النقود ، هاتوني بها ؟
من خوفه الشديد اسمعه يقول بانكسار لأمي:
-أعطيه النقود بسرعة يا امي ؟
لكن أمي كانت قد رأتني وتعرفت علي أثناء هبوطنا السلم.. لذا صرخت بي:
-أهكذا تفعل بأخيك يا مخبول؟
في تلك اللحظة، لم أميز ما حدث بدقة. لقد مضى كل شيء بسرعة.. حتى اني لم اتبين جيدا وجه اخي بعد استدارته المفاجئة نحوي..لكنّي شعرت بالم حاد وكبير في مؤخرتي وانا انهزم امامه.
- أخي التوأم
- التعليقات
