منذ سنوات انزوت الأرانب في جحورها ، ورمت بسيفها ورمحها ، وصبرت على ظلم الثعالب والضباع والكلاب، انزوت في جحور تدرس صغارها أمجاد عصور خالية ، كانت الأرانب فيها تأكل السباع ، وتطرد الكلاب ، وترهب الثعالب ، وكم من مرة نام الصغار والفخر يملؤ صدورهم، من أمجاد الأرنب البطل ، الذي صرع الثعلب ، وكيف بنى الأرنب الفاضل مجدا مازالت السباع تدرس حضارته إلى اليوم ، وكيف …. وكيف ،
كان هذا حال الأرانب في الليلة الماضية وما قبلها ، أمااليوم فقد كبر الجيل الصغير ، وتمرد على واقع الضعف ، وإنزواء الأرانب في جحورها ، ورميها للسيف والترس ،
اجتمعوا مع بزوغ الشمس ، واحتاروا في أمرهم ، فرغم نزوعهم للمجد إلا أنهم لايستطيعون منازعة أسود الغابة وسباعها ،
ومع ظهيرة ذاك اليوم ، اتفق القوم وتفرقوا ،
اتفقوا على أن يخرجوا من جحورهم ، واختلفوا إلى من يلجؤوا ، وضاع أمرهم ،
فبعضهم لجأ إلى الثعلب الماكر ، والبعض إلى الصقر الجارح ، والبعض إلى النمر ،إلى الفهد ،إلى ال ….
لجأ كل منهم إلى سيده ، الذي علمه ودربه وزوده برماح وسيوف ، غير تلك التي ورثوها عن أبائهم ،
ومع أنهم رفعوا من مكانتهم ، إلا أن وحوش الغابة لم تسمح للأرانب بأكثر من رتبة تعادل رتبة كلاب مسعورة ،
بعد سنوات مرت من تلك الحادثة ، انزوت الوحوش في بيوتها ، واستلت الكلاب المسعورة (الجديدة) سيوفها ورماحها ، وراحت تقاتل بعضها ، نيابة عن أسيادها ، متناسية ذاك الحكيم الذي بقي في جحره ، وخاطب ابنه وهو على فراش الموت :
يابني ، أرانب ضعيفة متحابة ، خير ألف مرة ، من كلاب مسعورة تأكل بعضها
- أرانب مسعورة
- التعليقات