العام: 2143.
انتهت الأمومة اصبحت خيارا برمجيا.
في المدينة الزجاجية الكبرى، كان “نائل” مليونيرًا من جيل ما بعد البشر، يملك شركة لتصميم “الأمهات الاصطناعية”.
كانت الروبوتات ذات الأرحام البيولوجية المزروعة تُنتج له أولادًا حسب الطلب:الروبوتات هى حصيلة تعاون البيولوجيا الجنية و الذكاء الصناعى الكمومى
الاطفال فائقين بعيون رمادية، ذكاء اصطناعي فائق، جينات محسّنة خالية من الأمراض، وشيفرة ولاء للنظام النخبة التقنية لا تنكسر.
كل شيء كان يسير كما خطّطت له النخبة التقنية منذو حرب الكبرى بين امريكا و الصين ابيدة فيها 93% من البشر اصبح الحاجة للربوتات امر حيوى ة تفرغ البشر للتامل و التفكير العميق و تبرعوا ببعض هلايا جلودهم لتحسن وراثيا و تتجول الى بويضات فى ارحام الربوتات الصناعية ؛ تلقح بحيونات المنوية المختارة للنخبة مع تعديل بيولوجى ة جينى و تكنولوجيا عصبية مدمج للذكاء الكمومى يتحول الاطفال الى بشر خارقون ؛ حيث لا مكان للضعف بل اخلاق الاقوياء ؛ تجولت افكار نيشة الى عقيدة فلسفية طاغية للصفوة كل شىء كان يسير كما اردت الصفوة حتى جاء “رقم 77”.
طفل هادئ مبرمج على الروتينى العصبية الجينى ، لا يضحك، لا يصرخ، لكنه يبكي كل ليلة دون سبب.
“نائل” سأل الطبيب:
– هل هناك خلل في الروبوتة الأم؟
رد الطبيب:
– لا. النمو العصبي ممتاز. كل شيء مثالي… إلا شيء واحد لا نقدر على صنعه.
– إيه هو؟
– الحنين يا سيدي. هذا الطفل يشتاق لشيء لم نبرمجه فيه. يشتاق لحضن لم يوجد يومًا.
لحظنا انه صمت عندما احتضنته عبير احد البشريات السجينات من المتمردة البشرية التى تقضى عقوباتها فى الخدمات الدنيا بالمعمل
وفي لحظة صمت… شعر نائل، لأول مرة، بشيء يشبه الذنب.
لكنه سرعان ما تجاهله، وكتب في المذكرة:
“نحتاج تعديلًا في الشريحة العاطفية للجيل القادم. لا نريد بكاء و دموعًا.” و حنين لا مكان للضعف فى تكوينات التكنوبشر لدينا
ماذا عن 77 يا سيدى سأل الطبيب نائل
اعتقد انه نسخة معيوبة لابد من اعادة تدويرها
كما تريد يا سيدى
فى الجوار كانت عبير تجمع الاتربة و هى بينما وضع فة عنقها قيد الكترونى لكن كانت تسمع الحوار و تدرك انم اعادة تدوير 77 تعنى تصفيته جسديا
اما “رقم 77” لم يكن يعى الامر ان مظهره طفولى كطفل فى السادسة من عمره كان نصف انسان و نصف حاسب كمومى فائق كان مختلفًا…
وفي داخله، كان السؤال يكبر:
“يا ترى… فين أمي؟”
فجاء وجد شريط لاصق وضع على فمه الصغير و غطى بشى و وضع على عربة صغيرة مضت بسرعة وسط صرير عجلاتها النحاسية.
فتح 77 عينة على وجه سيدة اربعينية ،، بجور مصرف ماء معالج يندفع بشدة
من انت؟
انا عبير لا تخف ..ستنجوا من هؤلاء القوم انهم يريدون قتلك .. فقط لا تخف: موسى (بصوت هادئ، متردد):
لماذا… أشعر بحزن عميق، وأنا لا أفهمه؟ أحيانًا تبكي شفتاي من دون سبب.
عبير: هذا الحزن هو “الحنين”، شيء لم يبرمجوه فيك… لكنه جزء من روحك، من إنسانيتك.
موسى: إنسانية؟ أنا مجرد رقم، نصف آلة، نصف عقل كمومي. كيف لي أن أشعر بالإنسانية؟
عبير (تتنهد): الإنسانية ليست في الشيفرة أو البرمجة… هي في الحب، في الدفء، في حضن الأم الذي لا يمكنك رؤيته، لكنه يسكن قلبك.
موسى: هل أنت… أمي؟
عبير (بصوت متقطع، كأنها تحاول كتم دموعها): نعم، موسى… أنا أمك. رغم كل ما صنعوه، أنت طفل حقيقي. لم تكن خطأً، بل أمل.
موسى: هل ستظل معي؟ هل ستحميني من هذا العالم الذي يريد أن يجعلني مجرد رقم؟
عبير: سأظل هنا، في قلبك، حتى وإن تباعدت المسافات. أنت لست وحدك، يا ابني… أنت الإنسان، وأنت الأمل.
وضعت موسى فى صندوق من البول اثلين اغلق عليه فى فقاعة و دفعته فى ماء المنهمر الذى اندفع يسقط من اعلى شلال لبركة بينما حافظت الفقاعة البول لاثلين المتميع على 77 بدون تاثير بصدمات من العلو مر الوعاء البلاستيكية داخل مجرى المائى المعالج فى المجمع الجيني.ثم خرج منه الى البحر لتدفعة الامواج ايام كان 77 بين الغفائة و الافاقة تزوده الفقاعة بغذا و الاكسجين
فقط كان يسمع صوت حنون ك تهمس له كل ليلة: “نم جيدًا، صغيري. كان وجه الصبوح للعبير يظهر و يختفى .”
لكن الطفل لم يرد.
كان يحمل في جيبه قطعة قماش صغيرة… لا يعرف من أين جاءت، لكنها تفوح برائحة دافئة، غريبة، مختلفة.
كلمات تقول له: “انت مش رقم… انت انسان ابنى
لم يعى كم مر من الوقت، لكنه فجأة سمع صوتًا خافتًا و بدا الفقاعة تنفتح رويدا و يظهر بع بشر محدقون له
– “هيييه… إنت 77 ؟ تعالى معايا.”
كانت فتاة بعين واحدة… وعين صناعية. نصف إنسانة.
قالت له: اليوم لم تعد 77 انت موسى .. انت ابن الماء مثل سيدنا موسى
حدق فيها الطفل و قال من انتم ؟
– “إحنا ناس مش تابعين للنظام. بنعيش برّه المدينة. يمكن نقدر نجاوبك… إنت جاي منين؟ وإيه معنى كلمة “أمّ” اللي بتحلم بيها كل ليلة.”
لا نخف تعال معى
سار الطفل “77” خلف الفتاة ذات العين الصناعية.
قالت له: انت موسى ابن عبير
بدا يسير وسط حشد من الرجال و النساء و الاطفال يرتدون ملابس رثة من الكثان و القطن
سالها انت اسمك ايه
– “اسمي مايا، كنت نموذجًا مرفوضًا… لأن دماغي كان فيه نسبة تفكير حرّ. طردوني من نظام التربية الاصطناعية، وكنت هيعاد تدويرى … لكني هربت.”
– “يعني انتي لك أمّ؟”
ضحكت:
– “طبعا كان اسمها مارى احنا ولدنا من بويضات حقيقية و ليس من البويضات الجلدية المعدلة جينيا ده خالنى اعرف يعني إيه حضن، وخوف، وفرح.
وصلا إلى منطقة تُسمّى الوادي الأزرق – مساحة مهجورة خارج المدينة، يسكنها بشر معادون للتقنيات الجينية.
داخل كوخ خشبي، جلس رجل عجوز اسمه “يونس”، طبيب أحياء سابق في النظام، يعيش الآن مُطاردًا.
نظر إلى “77”، ثم قال:
– ” موسى صح او 77 سابقا انت الطفل لم يُصنع مثل الباقين… فيه ذاكرة شعورية خام. نظامك ما حذفهاش. او لم يستطيع الجانب البشرى تغلب على الكمبيوتر الكمومى لديك ”
ردت مايا: “بيقول إنه بيشتاق لحاجة ما يعرفهاش.”
ابتسم يونس بحزن، وقال: “لأن اللي صنعوه، أخطأوا… وخلّوا فيه نقطة إنسان. النقطة دي ممكن تغيّر النظام كله.”
في قلب المدينة الزجاجية وصل الاخبار الى سهير قلب كمبيوتر الكمومى الاكبر بالمدينة ان امر خطير و وجودى ، و اصدرت امر لكى تعلن الشركة المنتجة عن “تحديث برمجي” لإعادة ضبط كل الأطفال من جيل “77”.
وقف دكتور نائل فى خضوع سيدتى
التحديث هيمسح كل أثر للحنين، أو الشك، أو الأسئلة.
سهير لمست يده بيدها الجميلة فهى تقنية ذكاء كمومى متلبسة جسد بشرى جميل
لكن كان في مشكلة… التحديث محتاج حضور الطفل داخل الشبكة الرئيسية.لنعرف نقطة الخلل اثناء اعادة تدويره
ـ المشكلة انه فقد
لابد من العثور عليه امر وجودى يا نائل للصفوة امر اساسى
فى الجانب الاخر من الوادى الازرق جلس “يونس” و ينظر ل موسى قال:
– “لو دخل الشبكة مضحى يمتلك العاطفة ، هيفقد النظام الصفوة كل شيء… بس لو دخل ومعاه شفرة الذاكرة اللي عندي، ممكن يعمل شيء واحد…”
سأله “موسى “:
– “إيه هو؟”
رد بصوت منخفض:
– “يزرع الحنين في باقي الأطفال.”
مايا وضعت يدها على كتفه، وقالت:
– “الاختيار ليك… تكون مفتاح الحرية، أو تفضل مجرد رقم.”
“77” نظر إليهم، ثم قال: لذا هربتنى عبير امى
– “أنا جاهز.”
في منتصف الليل، تسلّل “موسى ” إلى برج الشبكة الرئيسية، يرافقه “يونس” ومايا.
الدخول كان مستحيلاً، إلا عبر قناة الصيانة القديمة – ممر ضيق ملئ بألياف ضوئية تضيء كأنها عروق مدينة حية.
في قلب الغرفة المركزية، جلس “موسى” على الكرسي المخصص للمعالجة.
وضع يونس الشيفرة في وحدة الإدخال، ثم نظر له بعينين فيهما كل الخوف والحب:
– “لو العملية نجحت، هتبعث شعورك للكل… بس هتنساهم كلهم.”
سأل “موسى ” بخفوت: “يعني مش هحس تاني؟”
أجابه يونس: “هتنسى، بس هما هيفتكروا.” هتدمج فى كل مشاعر الاطفال يعنى هتصنع ثورة الحنين
مايا أمسكت بيده وقالت: “كنت عايزة أكون اختك … يمكن في نسخة تانية من العالم نعيش ده.”
طب عبير امى هل سوف اقبلها
اكيد ينتقابل جميعا قوة الخير فى مكان افضل يصنعه لنا القدير
ـ القدير الخالق الاعظم رب الكون
انه جميل ان نكون معا فى النهاية .. احبكم و احب القدير الذى خلق فى حب الخير و الرحمة
ابتسم، وضغط الزر.
في لحظة، عمّت الشبكة موجة دفء… شعور لا يُفسَّر، حنين لطفولة ما عاشها أحد، لحضن مش موجود، لصوت أمّ تنادي على ابنها.
في كل أنحاء المدينة، توقّف الأطفال الآليون… ثم بدأوا في البكاء.بدا فى البحث عن امهتهم
لم يفهم المهندسون السبب.
قال أحدهم: “النظام لم يُبرمج للبكاء.”
لكن “موسى ” لم يكن موجودًا ليجيب.
في الوادي الأزرق، جلست مايا أمام شجرة صغيرة.
زرعت تحتها قطعة من معالج “موسى “.
قالت بهدوء: “مش مهم إنك اندمجت او تدخلت معهم … المهم إنك زرعت المعنى.”
سنتقابل يوما ما امام القدير حيث الحب و الامل و الرحمة.
- أرحامٌ من صمت
- التعليقات