دخلت العجوز تحمل كيس ثقيل في يد.. وفي الأخرى تسحبها طفلة في حوالى العاشرة .. تسللت ووقفت في زاوية بعيدة من زوايا محل أدوات الكهرباء .. المحل مكتظ بمن يشتري ويناقش .. يقبع صاحب المحل هناك في زاوية قرب الباب .. تلمع الأوراق النقدية في يديه .. يحمل البائعين البضائع خارج المحل .. وأخيراَ لمحها البائع الشاب .. أومأت إليه الطفلة ففهم أنها تريد الحديث معه .. إنتهى بسرعة من المشترين معه .. راح ناحيتها نافذ الصبر وبعصبية واضحة
مال عليها يسألها ما تريد .. طالت الهمهمة بينهما .. وأخيرا قال لها نحن لانشترى هذه الأشياء .. توسلت إليه وكادت تبكي .. أفادها بأنه سيكلم صاحب المحل ..
ناداها صاحب المحل ودار بينهما حواراَ :
– خير ياستي عايزه ايه ؟
– عايزه أبيع ده .
– بس إحنا ما بنشتريش بضاعه إلا من مصانع معتمدة .
بدأت في التوسل إليه .. إستحلفته بكل غالي لديه ..وكان قراره قاسيا .. لا أشتريه ..
وسألها بنبرة رحيمة
– وإنتي ليه عايزه تبيعيها ؟ دي لمبة مهمة جدا .. ركبيها في البيت توفر عليكي فلوس الكهرباء الزيادة ..
ضحكت السيدة بمرارة وقالت :
– لمبة إيه يا سيدي وأنا أساسا معنديش بيت .. أعمل بيها إيه .
– زمان كانوا بيدونا حاجات تانية تنفع .. أكل وفلوس وحاجات تانيه .. المره دي ادونى دي
.. ولولا ان الراجل اللي بيوزعهم عارفني ومتعود يوزع علينا كل مرة .. بقالنا فترة طويلة عايشين على كده ..
رد البائع الشاب باندفاع :
– بس دي رشوة يا حاجة .. وبعدين فين المنافسة الشريفة يا عم الحاج .
– منافسة ايه مع الفقر ده يابني .. ردت باكية
قال له صاحب المحل :
– سيبها في حالها وخد منها اللمبة ووديها البيت نحطها عندنا ..
ونفحها مبلغ من المال .. تهلل وجهها .. وحمدت ربنا كثيرا وخرجت من المحل
لم تسمع صاحب المحل وهو يحوقل ويحسبن على من كان السبب ..
أطلقت ساقيها للريح وأخذت تحث الطفلة على الإسراع قائلة :
– همي يا بت خلينا نلحق نبيع الباقي اللي في البيت

أضف تعليقاً