يحرث ويضرب بالمعول: أرضٌ بوُر… أرضٌ بوُر…
_لعلها تثمرُ السنة، فلا تستعجل الأمور. لنعطها فرصة أخرى.
_فرصة أخرى ياخديجة؟! أغربي عن وجهي الساعة وإلا كسرت المعول على رأسك.
أطلقت ساقيها للريح وهو يصيح: هي بوُر لأنها أرضك.. وأنت بوُر.. دخل عليها غرفتها تبكي فخاطبها صائحا: متى ستثمرُ أرضك؟ أريد الولد، افهميني يامرأة.
زاد نحيبها والبكاء، فعلّقَ المعول خلف ظهرها في ثوبها.. وتركها غارقةً.
يوم العرس، كانت أرضاً أخرى لبهية، تلك الشقراء البهية، فبدأوا بزراعتها قبل أن يُحضر خديجة من بيت أهلها.
_بهية، يجب أن تثمر أرضك، تعبت وأريد الولد.
ابتسمت بهية وهي تبذر الأرض متفائلة.
سنة…سنتان…والأرض بوار…
_بهية.. هل تفهميني؟ النساء لا تهمني.. أريد أن أحصد ما زرعت، وبأي ثمن كان قبل أن أشيخ؛ بكت بهية، واصطفت جانب خديجة التي ربتت على ظهرها ثم احتضنتها.
لم تعد تغيِر بهية، وقالت في سرّها: مثلما نزلتُ على إحداهنّ، تنزل إحداهن عليّ… ثم تنهدت بصمت.
كادت غيرة خديجة تقتلها، لولا أن أهلها لم يعودوا يستقبلوها:(إنه يريد الولد ياغبية، وهذا قانون الحياة)، فكان العرس الثالث لنادرة، وكانت أرضاً ثالثاً جانب أرضيهما لها.
ولأنها صغيرة، صار يساعدها في البذر والنثر.
نادرة صغيرة مدللة، مات زوجها في الحرب وهي حامل وابنة العشرين.
_أنتن بوار، وهذه تنجب لأنها حامل، أفهمتنّ؟
ولكن الأرض بور….الأرض بور…
جلسن صفاً واحداً يتهامسن: كلّ خضارنا من السوق، فلم تُثمر أياً من أراضينا الثلاث؛ ها ها ها.
ضحكن بصوت عالٍ، جاء وسوطه بضرباتٍ موجعة على ظهورهن…جلس بعيداً عنهنّ غارقاً في أفكاره، لا يعرف لحاله قراراً.
طلقهنّ في ليلةٍ واحدة بعدما هربنَ ليلاً حافيات.
فجراً، صُعقَ لما رأى الأرض تُنبِت..
كلّها….

أضف تعليقاً