على وتيرة واحدة يصرخ حجر الرحايا منذ رحيل زوجها, وتلعن الزمن الذي رماها في هذا الدرب .. ابنها الأكبر بالرغم من تفوقه يحمل عنها أجولة الذرة صباحا, و(الدشيش) مساءً من وإلى بيوت الزبائن .. تمنى أن تدور الأيام بسرعة ويحصل على المؤهل العالي ؛ حتى يعمل ويحقق حلمها, ويحضر لها تلك “المدشة” التي رأها ذات يوم ببندر المركز, والتي تعمل بالكهرباء .. يرحمها من كسرة الظهر وترهل ذراعيها .. غير أن الابن الأصغر اكتفي بالمؤهل المتوسط, ارتضى بالعمل عند أشهر ميكانيكي للسيارات بالبندر والإقامة عنده .
جاء ذلك اليوم أسرع مما كان يتوقع .. حصل على شهادة الليسانس في الحقوق والقانون بدرجة امتياز .. كثرت احلامه .. العمل بالنيابات يكفيها الحاجة للعمل بالكلية أو حتى لوظيفة معيد.
تبخرت الأحلام كلها في لحظة, المرحوم والدي كان يعمل فران, عاد يدوِّر وأمه حجر الرحايا بلا توقف.

أضف تعليقاً