جلست في تعزية أمها، والحنان الجائع يلتهم قلبها، نادتها طفلتها: أمي، فأحسّت بداخلها بعثاً جديداً، يمزِّق قشور الماضي عنها، ويسقي جذر الأمل الظامئ فيها، ويدفعها لأن تعدو مع طفلتها في الشارع…استنشقت للحظاتٍ رائحة الحياة، ثمّ أسلمت أذنيها لضحكات الأطفال المتناغمة والمتناثرة في فضاء الحي…شدّت شالها حول رأسها، لفّته بإحكام، تأبطت حقيبتها الورديّة، أمسكت طفلتها الصغيرة بيدها، أسلمت ساقيها للأمل، تتحدّى قيود العتمة والقهر، بينما رائحة احتراق الحزن تفوح في كلّ زاويةٍ من زوايا جسدها الهزيل.
- أزهار النرجس
- التعليقات