ظلا يسرعان كأنهما في سباق أحدهما يتقدم ثم سرعان ما تسبقه دون أن تلتفت، الوجع، الشتاء، الظلام، البؤس، الطرد، والخوف…ذلك الغول الذي يأكل قلبيهما ويحيله إلى قطعة ممزقة الأشلاء، لم يكن ثمة من فكرة، سوى كيف سيتحولان بعد قليل إلى جثتين تقلبهما العواصف مرة على الشاطئ وأخرى تحت الرمال، الخطوات الطويلة هي الأخرى باتت هاجسا يدق ناقوس الكنايات الموغلة في الصور الكريهة، كل الأصوات حتى الريح التي تمر دون أن تأبه بأحد شكلت في أذنيها موسيقى الوداع تلك التي كانت تكره سماعها حينما أهداها لها أحد الأصدقاء وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة في حجرات الموت، لم تر في حياتها أحدا يموت أمام عينيها ، صارت تفركهما بقوة، تستجدي من حولها أن يوقظها أو يصفعها فهذا كابوس كعادته يجثم على مخيلتها فيصبح جسدها مشلولا ولسانها معلق بين السماء والأرض، سقط الرجل على الأرض اندفعت نحوه(أرجوك قاوم ، لا تتركني وحيدة في هذا النفق المظلم ، أخاف من الظلام منذ زمن أخشى أن يبتلعتي لسان الليل طويل ولا أحد يسلم منه) كان يتحدث بدهشة وتقطع في الكلمات وهو يدفعها دون أن تعلم ما يريد، ظلت تسحبه حتى اقتربت من الشاطئ وأخذت قليلا من مائه ضربت به وجهه ، لكنه غاب فيما يشبه النوم أو هكذا ظنته، حركته فلم يستجب، هذا الجسد الطويل المفتول العضلات استسلم في لحظة ما دون أن يدرك ما الذي يحدت
فقدت كل الكلمات وازدادت حدة الاضطراب ، انتشلت نفسها من العناء كان تهرول بجنون، في عتمة فوقها عتمة وألسنة تمتد، ابتل جسدها وثقل ، لم تكن تدري أنها أخطأت وشقت البحر لتفر من كل مخاوفها دون أن ترى أو تسمع أو تتذكر، كان خلاصها هو أن تهرب من هذا الظلام الذي حل بكل دهاء وظل يستمتع بالجثت المقلوبة على وجوهها. صار جزء من بدنها ثم رأسها ..ثم غابت في حضن البحر.

أضف تعليقاً