أنا أعلم أننا عشنا نفس الألم، وأن حياتنا كانت توأما بروح واحدة، لكني يا أسوار اِخترت الهجران لأنه الأنسب لك، ألمي سأعيشه في ساحة معركتي وحيدا، لا أريد أن أراك حزينة أمام ناظري، لذلك سأختصر كل اللحظات التي جمعتنا في جملة واحدة؛ ‘أنت أسوار قلبي’.
كانت هاته آخر رسالة، تحتضنها كفوف أسوار، وآخر عنقود ذكرى لسامي، آخر سطور تُبحر بين دموع أسوار، وآخر أمل كان في الانتظار،لقد اِنتصر المرض وهُزم سامي في معركته وحيدا، تخبَّط بين قُضبان الألم لينطق آخر أنفاسه باِسم “أسوار”.
كان الخبر مثل رصاصة أُطلقت على مسافة قريبة للقلب، الوجع كان يطعن الروح بدون توقف،فتحوّلت بعدها حياة أسوار لعذابٍ ونار.
سامي هو الشخص الوحيد الذي كان يبُث السعادة في كل مكان تحوم فيها روحه، كان مصدر الأمان والبهجة،السند والدرع الوحيد لأسوار، بعدما فقدت عائلتها في اِنفجار ضرب مدينة الزهور الضاحكة ،فعاشت يتيمة مشتتة بين الأزِّقة،تتوسل المارة ليتصدقوا عليها ببقشيش بخس، يُحسسها بالذل والإهانة بعدما كانت تنعم بين أحضان عائلة ثرية، وتمتلك غرفة بحجم قصر كبير، الآن أضحت في الشوارع تتحسس مكانا بين زوايا الأزقة حتى تلجأ إليه وتأخذ نفسا وقيلولة،تزيح عنها القليل من أثقال يوم كامل من التعب.
كان أول لقاء لها مع سامي،بالقرب من مقهى البلدة،يومها اِقتربت من صاحب المقهى وطلبت منه أن يمنحها فنجانا من القهوة رأفة بمتسوِّلة،تشتهي تذوُّق تلك النكهة التي حُرمت منها لشهور،فقام بنَهرِها ودفعِها بقوة خارج المحل، كان سامي يتردد كثيرا هناك وبالصدفة رأى في ذات اليوم وهو جالس فيه يحتسي قهوته، منظر صاحب المحل يدفع أسوار خارجا ناهرا إياه بألفاظ بذيئة،ذاك المشهد أثار في أنفاس سامي الغضب،ليتدخل بعدها دفاعا عنها بكل ما أوتيَّ من قوة، فتلك اللحظات التي عاشتها أسوار،كانت هي البداية التي غيرت مجرى حياتها،
لتتحول بعد مرور سنة إلى ‘أسوار بقلب سامي’. لكن الأحلام الجميلة دائما ماتبقى أحلام ،وقليل جدا أن تحط رحالها على أرض الواقع.

أضف تعليقاً