..أسير على تراب أيام بلدي بلاهدى، ولاأحصد سوى الغبار وحذاءً مزقته دروب التيه.! تأمرني الشمس بالمسير كل صباح، ويفك الليل خيوط الحذاء ليربطني بها إلى سرير صار بساطا من قش بعد أن جفتْ منه الأحلام كل مساء.. وأغيب عني وعن دنيا مظلمة، ولاأنام.! لافطور شهي، ندي، على مائدة متجهمة كل صباح.. فالصباح نفسه سؤال الأمس في إبريق اليوم الذي علي أن أسخنه كل مرة، كل فطور..! نهارات بلدي ليست لي، إنها دين لم أستلفه، لكن علي أن أدفعه كل يوم، ودروبا للتيه تتلوى كالأفاعي كل يوم.. لكن ظلام لياليه يلوذ بي هربا من أضواء الخمس نجوم ومافوق.! فآه منك يابلدي، تهديني فتات الفرح على طبق من كآبة. وتوقد لي شمعة الأمل في ( طارطة) من يأس. كما تضع أحلامي في صحن لألتقطها بسكين وشوكة من كوابيس.! آه منك ترصف أياما، كانت ستكون لي، على طريق يصب في غد عليّ وليس لي.. وتقول: إنتظر لترى.. وهاأنا أراك، يابلدي، كيف لاتعود بلدي.. وها أنا أراني نهرا مستنزفا كئيبا يزحف متعبا في مجراه الطويل دون أن يستطيع الوصول إلى مصبه المرتجى.!!.

أضف تعليقاً