في ليلة حالكة غاب فيها القمربسبب الغيوم الكثيفة, كانت العائلة الصغيرة حول المدفأة, الأمطار غزيرة …برق ورعد…فجأة انقطع الكهرباء!أشعلت الأم الشموع لتضيئ المكان, العائلة تتبادل أطراف الحديث في جو دافئ يحيط بها من كل مكان…دفئ الموقد ودفئ العائلة هذه النعمة التي نعتبرها بسيطة هي حلم مستحيل عند البعض.فجأة سمعت الأم طرقا على الباب لم تنهض من مكانها قبل أن تتأكد…هاهو الطرق الخافت مرة أخرى,من يكون ياترى في هذا الوقت؟
فتح الأب الباب فاذا بسيدة في سن الأربعين تقريبا حسب قلة التجاعيد على وجهها.
قالت:مساء الخير, هل من طعام لديكم؟لم أكل مذ الأمس.
اشفقت العائلة على السيدة فطلبت منها الام الدخول…انها مبللة وترتجف من البرد,أسرعت الام باحضار منشفة سلمتها اياها وقالت لها,سأخظر لك ملابس أخرى, تبسمت المرأة في حياء في حين أن الفتاة ذهبت الى المطبخ لتسخن لها العشاء وهي تفكر…هذا الوجه مألوف، وكأنها رأته من قبل لكنها لا تذكر أين؟
الطفل الصغير لا يكاد ينزل عيناه من عليها, حتى ملامحها لا تظهر جيدا بسبب الضوء الخافت.
يبدوا كأنه خائف منها, لكنها تتبسم اليه من حين لآخر حتى يطمئن اليها.أخبرتهم أنها تبيت في الشارع منذ فترة
لكن المطر اليوم حرمها النوم حتى تحت ذالك الجسر,امتلا الوادي وتخاف أن يرتفع مستوى المياه ويجرفها,وتستمر بالحديث…لست أخشى على حياتي لكني أحيا فقط لأجل رؤية أولادي, فسألتها صاحبة المنزل وأين ابناؤك؟ تنهدت المرأة ثم قالت انها حكاية طويلة…فقالت لها الام اذن اليوم تعشي وارتاحي وفي الغد احكي لي قصتك.ذهبت المرأة الى المطبخ لتتناول العشاءوبدأت تأكل بلهفة!انها حقا جائعة.أما الأم فذهبت الى زوجها في الغرفة تهمس له “لقد تسرعنا في دعوتها للمبيت اننا لا نعرف أصلها ولا حتى من هي,فرد الزوج :لا تبدوا لصة ,ملامح البؤس ظاهرة على وجهها”.
حضرت الأم فراشا للمراة الزائرة في غرفة الاستقبال,نام الكل عداها بقيت تراقبها حتى غلب عليها النعاس.قبل بزوغ الفجر استيقظت المرأة واتجهت الى غرفة الطفلين وبدأت تنظر اليهما,اقتربت منهما يبدوا وكانها تتحقق من شيء, بعدها قبلتهما وغطتهما وانصرفت دون أن يشعر بها أحد خرجت مسرعة وسعيدة…..لقد اطمأنت على ولديها!لقد كبرا وهما يعيشان حياة مريحة.
قبل سنوات تركتهما في دار للأيتام وكان طلبها من مديرة الملجأ ان يعيشا ابنيها تحت سقف واحد.وبعد بحث طويل عرفت أن العائلة تبنتهما واليوم تأكدت من خلال ندبات على جسمهما أنهما يعيشان معا هي تستطيع تمييز أبناءها من بين ألف.
الأن أصبحت تعرف مكانهما, ومتلهفة لسماع كلمة أمي منهما, لكن ظهورها فجأة سيحطم حياتهم.هي لا تفكر في المطالبة باستعادتهم,لأنها وببساطة لا تستطيع اعالتهم ولا تملك حتى مسكنا يأويهم….لذا ستكتفي بمراقبتهم من بعيد.
- أشواق والدة
- التعليقات