تلبدت غيوم القيظ، مسامات جسدي انفتحت على مصراعيها،حتى الطاقة ثملت، والرياح سكنت تماما، الغليان في رأسي وعيناي جحظت، مولد البيت هو الاخر ليس فيه وقود، استنجدت بأمي حتما لديها (مهفة)
_امي الحبيبة اعطيني بعض الهواء فجسدي يشتعل لهيبا، نظرت إليّ بحزن عميق وبدأت ترسل الهواء بفوطتها المبللة لتنعشني بهواء بارد والعرق يتصفد منها ولا تبالي، إلا أني أكلني الهم والحزن عليها، والوقت في عز الهاجرة، سئمت من روحي ويح روحي، وهي تداري تعبها وحزنها من أجلي، لم أعد اصبر على هذا الموقف لطمت على صدري وشققت ثوبي وهرولت إلى الماء هو الاخر يغلي حين فتحت الصنبور اشبعته ماءً وركضت مسرعا لأمي وبدأت ابعث لها الهواء العليل عسى ينعشها بعض الشيء ممرجحا بيدي لاجعلها ترتاح بعد مشقة، أمي التي أرضعتني الحب والعلم والأخلاق أأتركها في عز الصيف القاهر تغتسل بعرقها؟ والعطش أخذ منها ومني ماخذا كبيرا هو الاخر تسبب في تيبس في الفم والجوف لعدم وجود الثلج ، بقيت هكذا إلى أن تعبت يداي وتعبت، تخيلت كيف كانت طلقات ولادتها لي وهي تعاني سعير السماء والشمس في كبدها وحرارة محركات السيارات والمعامل والمولدات التي تنبح ليل نهار ككلب مسعور لتزيد من حرارة الجو المختنق لهيبا آخر، وهي تقص عليّ في ذلك اليوم الرمض. واسمتني أصياف تيمنا بذلك اليوم الذي لم تنسه ابدا …
- أصياف
- التعليقات