بعد هجوم مُعادٍ أرَّقَ أمان البلاد والعباد ، رُفعت الأعلام السورية مُعلنةً نهاية كل تسلط تركي، دافنة كل آمال العثمانين الأزلية عرض الحائط ، جيشٌ سوري مغوار، تحدى الموت لإنقاذ وطن حيّ صامدلم يُشفَ من غصة تهجير النساء الثكلى والأطفال الجوعى والرجال المقهورين بلا حول ولاقوة، ياله من موتٍ أثقل قلوب كل من سمع صراخهم ولمس معاناتهم وتألم لِأنين أرواحهم في حنايا حضارة حزينةهجّرتها الحرب اللعينة من دون أي ذنبأحياءٌ أشبه بالموتى يفترشون الشاحنات المثقلة ببقايا أثاثٍ اُمتزج بلوعة التهجير والفقر والزمهرير، الأرض القاحلة تبكي شجرها الأخضر في صمت مقيت ،تعالت الصلوات ،هُطلت الأمطار، مرت الأيام كالعلقم المرير ،توالت الشهور ،ومضت السنون العجاف ممزوجة بالسكينة والسلوان _ومن بعيدتراءى للجميع_ سنابل قمح على هيئة أطفال صغار ،أنجبتهم أمطار الرحمة من دموع القهر ؛ لباسهم من ذهب الشمس ؛ عيونهم من زرقة السماء؛ دماء قلوبهم من حمرة شقائق النعمان؛ يمرحون؛يرقصون؛ يصنعون أرجوحاتهم على هضبات الأقحوان والأرجوان؛ يغنون للأرض والإنسان؛ يعشقون المدارس والصلاة في الوديان ؛ يذهبون للمعاهد والمصانع؛يرتّلون الإنجيل والقرآن على مقابر الشهداء الأبرار ؛ يحاربون كل جهل وطائفية؛ يرفضون كل ثورة واستسلام؛ .يتعلمون العربية والآرامية ؛ يتكاثرون بالأولاد والأحفاد؛ يصبحون أجدادا؛ يسردون الحكايا والروايات عن صمود الجندي العربي السوري_ منذ أقدم الأزمان _كيف ضحى بدمائه وقوت عياله لإحياء بُناةِ سوريا الأرض الخضراء …

أضف تعليقاً