يُخْفي أشوَاقهُ، يُعَانقُ الوَجْدَ، بيْن نبْض حُرُوفِه المُتناثرةِ، وذلك الشوْق والحَنان، تنزَلُ على رَصِيف قلبه حَمَامة تسَللت خَلف الجِدَار، عُيُونه تبَحْلق في المَدَى البَعيد وبلا هَدَف، يَنزَوي في رُكن قصي، يَتحَرَّكُ دَمُه يَفورُ، تُغرقهُ الكلمَاتُ العَذبَة في مَتاهَات عُيُونها، تتزاحَمُ على شفتيْه العبارَات وتترَاقص.. يَسْتحْلبُ عِطرَها، تمِيط الوشاح.. قلبُها صَار وَقودًا لنار مُلتهبَة، الدُّمُوع تنحَدرُ على الخدَيْن تحْفرُ أخَادِيد، البُكاءُ مُطهرٌ من الأحْزَان، بعْضُ أفكارِهِ الحَالِمَة تبْدُو مُرَاهقة، كأنَّه شابٌ ذو شَخصيَّة غيْر ناضِجَة، يَدْلفُ البيْتَ مُسْرعًا، يَخرُجُ مُتباطئا مُتجهِّم الوَجْه، كحَاطب ليْل، يُخفي سِرَّه خَلف المَسَافات.. تتناسَلُ المَخَاوفُ، تغزوهُ عوَاصفَ من الأسْئلة والاغْرَاءات والتحْذِيرَات..تضُوعُ مِنها رَائِحَة العِطروالحناء وضَجِيجُ الكلمَات.. تسْأله: مَا بك يَا أنتَ دَخلت مُطمَئِنا وخرَجْت مُضْطربا؟ هل أتاك حَدِيث الغُرُوب ؟! يَقول مُتنهِدًا :لم أعُدْ أَنتظر الأحَادِيث ولا المَوَاعِيظ ، إنِّي اصْبَحت مُجَرَّد كائِن مُتفرِّج بَريء..تدِيرُ ظهْرهَا وتزْدَريه، جَبينها يَنضَحُ عَرَقا، وتصْرخ فِي وَجْهه: أنت كائِنٌ شقيٌّ..خيْرٌ لك أن تلزَمَ بَيْتك.! فاتك القطار..لم يعُدْ يَنفَعُ مَعك الاصْبَاغ ولا التجْمِيلُ ولا فاخِر اللبَاس.. كل جَمَالي وضَعَتهُ في ارْشِيف الذِكريَات..يَقفُ في رَهْبَة وخشوع، يَتنفَّسُ زفيرَ حَسْرَتِه ،َ يَتالمُ ثم يَرْفعُ صَوْته: لا حَاجَة لِي بالقطار, ولا برَاكبِ القطار, ولا بالذِين يَنتظرُون القطار، ولابالذِين يَتزيَّنُون عَلى وُجُوهِهم اكوَامٌ مِن المَسَاحِيق..أنأ أقفُ خلفَ ضَباب رَاحِل يُخْفِي أشْبَاحًا كالعَفاريت..ومَا أكثرَهَا.. ؟! صُوَّرٌ شوْهَاء ابْتلينا بها تتسَاقط عَلى الرُّؤوس، وأخْرَى ارَاهَا رَأيَ العَيْن تنْفلتُ مِن بَيْن الثنايَا..أنا بَعْضٌ من ذلك الصَّخبُ..آه..خيْرٌ لي أن ألازًمَ بَيْتي..وانفرد بهموي فلا أحِبُّ ولَا أكرَهُ، ولا اسْمَعُ ولاَ أرَى..! أنا كاللوْحَة التِي تتوَسَّدُ الجِدَار.. أتفرَّجُ واصَافِحُ الوُجُوهَ..

أضف تعليقاً