انت تلحين على ان اعرض عليه هدنة مجددا و لكنك تعلمين بانه سيرفضها مثلما رفض المئات قبلها يا مريم ،، حتى انه لا ياخذ وقته في التفكير ،، و لا يمكنني عرض المزيد ،،لقد عرضت عليه ان ازيل شوكة الحقد التي تسد حلقه ،، ان انزل الى باطنه في حملة نظافة
لقد عرضت عليه ان اجمع جميع البنادق و الرشاشات التي كانت يوما من الارض الى المشتري و اضعها جميعها في كبسولة زمنية و ارسلها الى ما بعد فناء الكون ،،الى ما بعد فنائنا فلا يؤذي احد احد يا مريم ،،اني قد عرضت عليه ان اتلسق جميع الدبابات و ان امتدت الى القمر و اسد فوهتها بالورود و الكتب
لكنه رفض ،،تماديت فعرضت عليه ان اجعل للناس يوما يسيرون فيه جنبا الى جنب كل يحمل تعهد بالسلام و يضع يده اليمنى على قلبه
عرضت عليه ان تبنى الكنائس جنبا الى جنب مع المساجد يا مريم فلا يحمل احد سكينا باسم الله او يحمل في وجهه فرشاة لا ترسم الا بالاسود يا مريم و رفض
،،عرضت عليه ان يسقط جميع الاعتبارات ما عدا الانسانية يا مريم ،، اتصدقين انني عرضت عليه يوما للامل ! نعم للامل عرضت عليه ان اجعل للناس في ارجائه يوما يخرجون فيه مبتسمين مستسلمين للضوء و هو يتسلل الى دواخلهم
يوم يخرج فيه العاطل مبتسما و هو مقتنع بانه سيعمل اليوم ،،يوم يؤمن فيه الجائع بانه سياكل حتما ،يوم يؤمن فيه الحافي يا مريم ان بقايا الزجاج لن تخترقه يا مريم او بان احد المارة سيهديه حذاء
يخرج الغريب يا مريم و هو مؤمن بالقضاء و القدر مسلما الى انه طفل للعالم اجمع و بانه ينتمي الى كل هؤلاء
عرضت عليه ان يتراشق العاشقون قصائد لنزار و وويليام ،،زهور البنفسج و الاوركيد ،، و الكثير من الاطفال
و عرضت عليه شيئا يخصني ،،يخصنا
-ماذا عرضت ؟
ان اهيم بك ، ان نكون انا و انت سفراء النوايا الحسنة للعشق ،، نعيش ببيت صغير تشبه رائحته رائحة الياسمين في القدس ،،ان تكوي لي قمصاني و تمسحي على راسي حتى انام ،،ان اتبع نهج المحبين و اتلولك قصائد و اكتب لك شعرا ان كان يرضيك ،،ان اكف عن التدخين ،،ان نحتفظ بنبتة ريحان ،،
،، ان اراقصك كل ليلة على صوت فيروز و هي تخبرنا كلينا “راجعين يا هوى راجعين،،،”!
اراقصك في دمشق بين تقاطع شارعين في غير دمشق ،،في سبيل الحنين ،، ان اتشبث بك و تتشبثي بي ،،لا انا خلاصي و لا انت خلاصك ،،كلينا خلاص كلينا يا مريم
ان نصلي يا مريم بكل امتنان و نطلب الله ان يحفظ كل هذا يا مريم ،،ان يكون لنا طفل له عينيكي و خصلاتك و ندعو الله ان ينجو مم جينات شقاوتك
وو سنربيه على ان يكبر مسالما محبا ناكرا للرصاص يا مريم ؛ساعيا للحب ،،زارعا للورود،، مطاردا للفراشات يا مريم ،،حتى و اني عرضت عليه ان تنتهي الحرب و ينام الشهداء في سلام يا مريم فلا يسمعون قصفا و لا يستقبلون عزيزا اغتالته قذيفة ،،و لا تبلل شواهد قبرهم الدماء ،،فيسقي النباتات التي زرعها الاتقياء المياه الطاهرة من عكا ،،و ان اعود الى حيفا و ان لا اضطر ايدا الى اختيار الالم لانه اسهل ،،ساقاتل يا مريم من اجله ،،عرضت ان اقاتل من اجله
-و رفض كل هءا؟
-نعم ،،قال انه دائما سيكون هناك بلر بترول جديدا ،،دائما ما سيكون هناك مصنع لاسلحة اكثر فتكا و انني لن لستطيع اغلاقها كلها ،، و انه سيكون هناك دائما خاطئ جديد على اتم الاستعداد لن يغلق اكمام قميصه و هي تقطر بالدماء يا مريم ،،سيكون هناك دالم مال و تعطش له،،، سيكون دالما هناك عرض جديظ يا مريم و سنجبر ان نشاهد و نبكي و نثور ثم تخبو نيراننا و اخبرني انه عقابا لانني تجرأت ان اعرض كل هذا فانه لن يدعني اغلق عيني ابدا ،،ابدا مفتوحتين تشاهدان
– انه حقا غبي ،،يا علي – العالم – فقد فكر انه بسلبك هذه الهدنة سينهيك و لكن غفل عن ما دفعك في المقام الاول لعرض كل هءا
-ماهو؟
-الامل يا علي الامل
قم الان،،شغل تلك الاسطوانة و راقصني و دعني اتشبث بك ،،و تذكر ان تعد المنبه ابكر بربع ساعة
-لماذا يا مريم ؟
– لاكوي لك قميصك.

أضف تعليقاً