ﺍﺧﺘﻔﺖ ﺣﺘﻰ ﻛﺪﺕ ﺃﺷﺘﺎﻗﻬﺎ ، ﺛﻢ ﻇﻬﺮﺕ ﺯﻭﺍﻝ سبت ما ﺗﻤﺴﻚ ﻳﺪ ﺑﻌﻠﻬﺎ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺗﻤﺜﺎﻝ الأسد ﺍﻟﺒﺮﻭﻧﺰﻱ ﻭﺳﻂ المدينة البئيسة . ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﺘﺴﻢ ﻭﺑﻌﻠﻬﺎ ﻣﺘﺠﻬﻢ .. ﺃﺣﺪ ﻣﺎ ، ﻻ أعرفه، ﻳﺄﺧﺬ ﺻﻮﺭﺓ ﻟﻬﻤﺎ ، ﺻﻮﺭﺓ ﻟﻠﺬﻛﺮﻯ .. ﻛﻤﺎ ﺻﺮﺕ ﺃﻧﺎ ﻣﺠﺮﺩ ﺫﻛﺮﻯ ﺑﻴﻦ صفحات ﻣﺬﻛﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ ..
” ﻏﺮﻳﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ، ﻭﺑﺌﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﻦ “.. ﻫﻜﺬﺍ ﻫﻤﺴﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺧﻄﻮ ﻧﺤﻮﻫﻤﺎ ،لا ادري لماذ أخطو نحوهما ، هكذا وجدتني أمشي دون وعي ثم ﺗﺬﻛﺮﺕ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ، ﺗﻘﻠﺐ ﻣﺎﺿﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﺨﻴﻠﺘﻲ وألفيتني ﺃﺑﺘﺴﻢ .. ﺃﺳﺮﻋﺖ ﺍﻟﺨﻄﻰ. .ﺃﻧﺎ ﺍﻵﻥ ﺃﻗﻒ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ، ﺗﻔﺼﻠﻨﺎ ﻣﺴﺎﻓﺔ متر واحد.. ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻒ مشدوهة ﺩﻭﻥ ﺣﺮﻛﺔ ، ﻏﻴﺮ ﻣﺼﺪﻗﺔ أنه ﺃﻧﺎ..ظل الصمت مستحوذا على المسافة بيني وبينها،لم أعر اهتماما لبعلها الواقف على يمينها ،كان غير مرئي وكأن عيني لم ترسل الاشارة لدماغي حتى أراه ،فكيف لدماغي أن يشتغل وعطرها يجرجني..ثم صادفني صوته :
– أهلا عبدالسلام ،كيف أنت ؟
كانت نبرة صوته تبعث على لطف دفين يميز شخصه ،كنت أظنه غير ذلك..لكن ليس هذا ما لفت انتباهي حقا..كيف عرفني،كيف عرف أني أنا هو ؟ فكرت أنها حدثته عني ،..تطلعت اليه و قلت بتيه وصدمة :
– أنا بخير ،الحمدلله أستاذ
ابتسم لي وأردف :
– حدثتني زوجتي عنك كثيرا وعن كتاباتك حتى صرت قارئا ملتزما لك ،أحبك أكثر في الأدب..
لم أنتبه لما كان يقوله ،أنتبه ؟ كيف؟؟ إنها تبعد عني نصف خطوة..
جاءني صوتها ،كقصيدة قبانية أحدثت بداخلي رجة أفقدتني القدرة على تمييز الزمن، صدفة وجدتني بالماضي ، سنوات للخلف حيث كنت أنا وهي فقط دون بعلها :
– عبدو،كيف أنت ؟
كاان السؤال عاديا جديا لكنه استفزني وجعل داخلي يشتعل ،هل تسألين عن حالي،عن صحتي،عن تيهي أم تسألين عني؟
بماذا أجيبك،هل أقول أني لست بخير وأني صرت رمادا بعدما رحلت،هل أقول أني لاشيئ مذ تركتني ، هل أقول أن الحياة تيه وأن الزمن بطيئ ممل دونك ؟ ؟
كنت أتمنى أن أقول لها كل هذا وأن أصرخ في وجهها كما لم أفعل من قبل لكني ابتسمت كعادتي ،وهي تعلم أن بسمتي بلون أصفر :
– أنا بخير ، بخير جدا عزيزتي
قلت هذا وصمت..تمنيت أن تصمت هي أيضا لكنها أصرت على تمزيق ما أبقت عليه سابفا،فنطقت وهي تتبادل النظر إلي والتطلع إلى بعلها :
– مازالت كتاباتك مميزة لكني لا أعلم لماذا أصبحت حزينة.
.حينها فكرت أن أصفعها، حينها وجدت عذرا لكل من يصفع حبيبته ..ألا تدرين لما كتاباتي حزينة،ألا تدرين أن هذا الواقف على يمينك يجب أن يكون أنا لكنه هو..ألا يكفيك كل هذا لتكون كتاباتي حزينة..؟

مرة أخرى لم أقل كل هذا ،فقط ابتسمت ..لاحظت أنها كانت تنوي الاستمرار في الكلام لكن بعلها سبقها ، وبينما هو يسرد كلاما لا أسمعه أو ربما لا أفهمه لأن وجودها يلغي كل حواسي إلا عنها،رمقت قلبي الفضي معلق في خيط جلدي أسود يتدلى من يدها اليسرى،كنت قد أهديته لها قبل سنوات،في عيد ميلادها التاسع عشر..إذن مازالت تحتفظ به..لماذا لم تتخلص منه كما فعلت بكل أشيائي الأخرى؟ أيذكرها بلحظةمميزة ؟ ثم ما أدراني أنها تخلصت من أشيائي،ماذا لو أنها تحتفظ بها في خزانتها بمنزل أمها التي لا أحب،أو حتى بغرفتها حيث تنام رفقة بعلها؟ ما أدراني أنها لا تتوسد ذكرياتنا؟..هكذا كانت مخيلتي تنسج الأسئلة قبل أن يقاطعني صوتها :
– عبدالسلام ،سعداء لرؤيتك ، مضطرون لتركك الآن ..
نطق بعلها دون أن يترك لي فرصة لأجيبها:
– شرفت بك عبدالسلام، موفق بحياتك
صافحني مبتسما واصطنعت البسمة..
مدت يدها لتصافحني..اجتاحني احساس غريب وأنا أتطلع ليدها غير مدرك للذي يجب أن أفعله..أي قدر هذا الذي يريدني أن ألمس يدك مرة أخرى دون أن أهمس أني أحبك بجنون؟ أي قدر هذا الذي مد لي يدا كنت أداعبها لساعات والآن يريدني أن أصافحها لثانية واحدة؟ أي قدر هذا الذي يريدني أن ألمس يدك اليمنى دون أن أقول أن هذا الطلاء الأحمر لا يناسب أظافرك؟..أي قدر هذا سيدتي..
فكرت أن أنسحب دون مد يدي لمصافحة يدها الممدودة،خفت ألا أترك يدها بعد أن المسها مرة أخرى،خفت عطرها،خفت من الماضي،خفت من أشياء كثيرة..مددت يدي بحرص شديد حذرا أن ألفت انتباه بعلها..لمست أناملها،اقشعر جسدي..خفت أن انهزم..
انهزمت

أضف تعليقاً