تفيدة والفأر
عدت من عملي يوما متأهبا لما قد يكون من وصلات سوط لسان تفيدة الموجع، فوجدت البيت هادئا صامتا في صدفة نادرة الحدوث، ناديت تفيدتي الغالية، والتي ما أن سمعت صوتي حتى انطلقت صرخاتها هادرة هي وبناتها الأربع اللائي انكففن على أفواههن فصرن متطابقات مع أمهن، انطلق صوت تفيدة مستجيرا مرعوبا لأول مرة وهي تقول:
…الحقني يا صابر فار كبير شفته في المطبخ وهو الٱن في الصالة أو أوضة الصالون، أو أو ….موته يا صابر أبوس إيديك
كان داخلي يموج بالفرحة وأنا أسمع صوت تفيدة مرعوبا، حمدت لذلك الفأر صنيعه، وأنه فعل بها ما فعل، سمعت رعبها وسعيت لأن أراه وأن أبقيه بعضا من الوقت، دخلت عليها الغرفة المغلقة متصنعا لهفتي وخوفي عليها ومحاولة تهدئتها، هي بناتها، ولدي الصغير علاء وحده كان رابط الجأش وأظنه كان سعيدا مثلي برعب أمه وشقيقاته، تركناهم أنا وهو وخرجنا من سجنهم الذي فرضه عليهن الرعب، وتجولنا بين المطبخ والصالة سعيدين بحريتنا المؤقتة من تحكمات تفيدة متصنعين أننا نبحث عن الفأر اللعين لنقتله، بل زعمنا أننا رأيناه في الصالة وأوشكنا أن نقتله لولا أنه فر في اللحظة الأخيرة، أخبر تفيدة كذبا أنني ناديت على البواب والحارس وأنهما أو أحدهما في الطريق لقتل الفأر، وتفيدة محبوسة هي وبناتها وأنا وولدي سعيدان بذلك، و منتشيان أكثر وهن يطلبن منا راجيات كوبا من الماء لا يستطعن الحصول عليه رعبا من الفأر، تمنينا أن يطول الأمر أكثر وأكثر، لولا أن طرقات على الباب أعلنت عن وشك نهاية فرحتنا المؤقتة، جاءت حماتي أم تفيدة وفي لحظات قليلة ولست أدري كيف؟ استطاعت الوصول لمخبأ الفأر وسمعنا ضربة واحدة قوية من عصا المكنسة ثم رأينا جثة الفأر المسكين مهشمة وتحررت تفيدة وبناتها وعدنا أنا وعلاء لكبتنا الأبدي.

أضف تعليقاً