إفطار يوم في رمضان عند شقيقتي
كانت ليلة سعيدة جدا، عندما أتصلت بي شقيقتي أم علاء تدعوني لتناول وجبة الإفطار الرمضاني عندها أنا وتفيدة والأولاد، كانت فرصة عظيمة بالنسبة لي، فقد أشتقت لطعام أختي الذي فيه من رائحة طبيخ أمي، وفرحت أيضا بيوم اتحرر فيه من طبيخ تفيدة الذي بلا طعم أو رائحة واتحرر أيضا من وجبات الطعام السريعة في أيام تعب تفيدة ومللها من المطبخ، وما أكثر هذه الأيام.
بالطبع لم تظهر ملامح وجهي أي من علامات السعادة أو الفرح، لم أجرؤ، فكيف أمدح محشي شقيقتي والبوفتيك والفراخ البانيه والمكرونة الباشميل الذين تتقنهم شقيقتي أيما إتقان والتي عبثا حاولت أن تعلم طبخهم لتفيدة لكنها لم تفلح في ذلك أبدا.
ذهبت منتشيا سعيدا ممنيا نفسي بوجبة شهية تذكرني بأيام أمي الخوالي، كنت أعشق الأكل واعتبره أحلى متع الحياة، وبالفعل كانت أختي عند حسن ظني بها، أعدت سفرة طويلة عريضة عليها كل ما لذ وطاب مما اشتهيته وأشتقت إليه، وبالطبع خفت من إبداء سعادتي بتلك الوجبة الدسمة، حتى أنني لم أقل لأختي: تسلم يدك يا أم علاء، حسبت حساب أيام طويلة كئيبة من تفيدة إن أنا مدحت طعام أنثى غيرها حتى لو كانت أم علاء شقيقتي، علمتني التجارب ذلك.
انتحيت بصهري أبي علاء نشرب الشاي وندخن السجائر تاركا تفيدة وشقيقتي تتناجيان في أحاديث نسوية لا تنتهي، وانتهت الليلة على خير أو هكذا ظننت، إذ بمجرد عودتنا إلى البيت وجدت تفيدة قد لوت بوزها و كشرت عن أنيابها، لم أجرؤ على سؤالها، كل الذي غلب على تفكيري ماذا عساي قد فعلت فأغضبتها؟ واستعذت بالله من كل شياطين الأرض ودعوته أن يكون غضبا طارئا، ولكنها لم تترك لي الفرصة حتى في هذا الأمل إذ اقتربت مني متنمرة وهي تقول متساءلة: هل رأيت الأساور الذهبية التي ترتديها أختك كانت تغيظني بها وتقول أن زوجها اشتراها لها بثلاثين ألف جنيه، هل رأيت العباءة التي تلبسها، بأربعة ٱلاف جنيه، أريد مثلها، أختك ليست أحسن مني، في اليوم التالي مباشرة ذهبت أنا وهي إلى البنك ومن ثم إلى وسط البلد واشتريت لها كل الذي طلبته صاغرا و كرهت المحشي والبوفتيك والفراخ البانيه وكل أطعمة الأرض ولعنت كرشي الذي اشتهاها في لحظة دفعت ثمنها غاليا، و صرت ارتعب في كل رمضان يأتي خشية أن تدعوني شقيقتي أم علاء لمائدتها العامرة.
- أنا وزوجتي تفيدة (2)
- التعليقات