في السوبر ماركت
في أكبر وأشهر سوبر ماركت، كنا أنا وتفيدة نتسوق، بعض الحاجيات الضرورية القليلة حسبما قالت لي قبل أن ندخل، تفيدة تصر أن نذهب إلى هذا المتجر بالذات رغم ازدحامه الدائم لأن بنت خالتها شريفة تشتري منه، كنت أسير خلفها صامتا حاملا السلة الرابعة بعد أن امتلأت قبلها ثلاث سلال أخرى، وما زلنا نتجول لاستكمال حاجياتنا القليلة.
تنفست الصعداء عندما أشارت لي تفيدة بما يعني أنا أتبعها إلى الكاشير، مؤذنة بتحرري من أثقالي.
كان الكاشير مزدحما جدا، لم أبال بالأمر فتفيدة ستتصرف، وبالفعل اندفعت تفيدة بثقلها كله ووقفت أمام أول شاب في الصف حاملة كيسا به حاجيات قليلة، لتوهمه أنها لن تأخذ وقتا، صمت الشاب متأففا، فأشارت لي تفيدة أن أقف أمامها حاملا أربع سلال قصمت ظهري، وجعلت عرقي يسيل غزيرا، ففهم الشاب مؤامرة تفيدة فأبدى امتعاضه بكلمة فاه بها ولم يدر العواقب إذ قال:
…إيه ده يا ست مش يبقى فيه ذوق شوية يعني أنا عشان……
ولم تتركه تفيدة يتمم كلامه إذ التفتت إليه متنمرة، ومسكت به من ياقة قميصه وقالت له:
…ست أخي صتك اتوبيس كومك، ذوق إيه يا أبو ذوق مفعوص زيك يعلمني الذوق؟
وتجمع العاملون بالسوبر ماركت و رجال الأمن وأوشكت الأمور أن تخرج عن السيطرة، وسط تبادل للشتائم بين تفيدة والشاب، والذي بدا رغم طول لسانه هو الٱخر كالفأر المذعور بين مخالب قطة متوحشة، في هذه اللحظة قررت أنا التدخل، وضعت السلال جانبا، بالطبع لم أجرؤ أن أوجه حديثي لتفيدة، بل قلت للشاب ناهرا بصوت عال بعد أن انتزعته من بين يدي تفيدة:
…عيب عليك يا بني خلي عندك دم….اعتبرها زي أمك يا أخي
و….
ولم أتمم كلامي إذ فوجئت بصاعقة نزلت فوق قفاي وسقطت أرضا على وجهي وكان أخر ما سمعته قبل أن أغيب عن الوعي صوت تفيدة وهي تقول:
…أمه؟ أخي جاك مو خضك إنت وهو…قال أمه قال…أنا أم الشحط ده؟
- أنا وزوجتي تفيدة (22)
- التعليقات