تثبتت جذوري بتربة لم يسمح لي بمغادرتها قط، لم يكن لي يد في زرع هذه البذرة، ولا بطريقة زراعتها وريها، حتى أوراقي لم أختر منهم ولا ورقة، وسواء كانت أوراقي كثيرة أو قليلة ما علي إلا أن أقول لاختيارات القدر آمين .
حتى من يستظلون بظلي، يتجاهلون تعرضي للشمس حماية لهم منها، ولا أستطيع أن أتمرد عليهم، أو حتى أمنع من لا يروق لي، أو حتى يضايقني من الوقوف في ظلي.
تأتي أيام الثمار لتكون عذابا إضافيا لي، من يتسلقني ومن يقذفني بالحجارة، وهناك نقيصة أخرى حينما ينوء ظهري بثقل الحمل، ولا أجد إلا الإهمال، تذبل وتتعفن ثماري، ويضيع جهدي هباءا .
ولا تكفي دموعي أنتحها كل صباح لتغفر عجزي وهرمي فيقطعوني من جذوري، يصيبني الموت فجأة حينما يعن لهم الخلاص مني لتوسعة الطريق، أو لزرع أعمدة الإسمنت بديلا عن خضرتي وثماري، لم أفكر يوما بالإنتحار أو الانزواء بعيدا، طبعا الإحتجاج مرفوض، فحينها سيقولون جميعا، ما أنت إلا شجرة ..