تنبيه هام جداً
{{ قبل الشروع في قرأت القصة .. أحذر أنا كاتبها .. قارئي العزيز .. الأشخاص والأحداث التي جاءت في هذه القصة ليست حقيقية .. بل هي محض خيال كاتب .. وان صادف وجودها في الواقع .. فذلك بمحض الصدفة المحضة …!! .. كما إن القصة لا تعبر بالضرورة عن كاتبها… فليس كل ما يكتبه الكاتب بالضرورة يعبر عنه .. لذا أحزر من إسقاطها أو سحبها علي شخصي المتواضع … لذا وجب التنويه … والتنبيه …… وشكراً لتفهمكم …… الراوي …. }}..!!….

الزمان السابعة مساءً .. المكان في بهو البيت .. الخلفية حائط متواضع تتوسطها نافذة .. تطل علي الليل .. المدي مستباح .. ونجوم السماء ترتعش .. النافذة يدخلها ظلام دامس , مع نسمة هواء بارد .. بين الفينة , والفينة .. تهب رياح أمشير.. فجأة تظهر الزوجة .. ترتدي فستان فضفاض .. تحته بلفور ازرق .. وبِنْطَالٌ جينز .. وفوق رأسها عصابة ” أشارب احمر تقريبا “أو طرحة لا اذكر .. تمشي وكأنها تقفز وكأن بها صرع من نوع ما .. أو تلبسها جني .. تدور في البيت كأنثى العنكبوت السوداء .. أو كحرباء تبخ سمها في كل اتجاه .. بينما الزوج جالس علي اريكة متواضعة .. ممسكاُ بصحيفته الورقية .. يقلب صفحاتها بشيء من الاهتمام .. تقبل عليه بأندفاع .. يدها في خصرها.. تقف تجاهه .. تنفخ في الهواء .. بنبرة حادة لا تتغير .. وهي تدك , تصرخ : .
ــ” إن كنت راجل طلقني.. ووديني بيت أهلي.. وانا أربيك.. وأرويك .. انا مش عوزاك .. انا مش ريداك … طلقني .. طلقني … ؟؟!!.
ــ ………….. ؟؟!!.
ينظر اليها الزوج .. في هدوء الذي يسبق العاصفة .. يعيد عينيه داخل الصحيفة .. ولا ينبت ببنت شفه .. فقط تململ في جلسته .. بينما هي راحت .. تجمع هدموها في شنطة سفر .. مصرة وعازمة على ترك المنزل .. الذى تحول الي جحيم لا يطاق .. وسجن لا يحتمل ـ علي حد قولها ــ الزوج يمتص غضبه .. يقف .. يتجه نحوها يهدأ من ثورتها .. ولما فشل في اقناعها .. توعدها .. لو خرجت من البيت فلن تعود إلية مرة أخري ..ثم يلتجأ إلي حيلة أخري .. يتلطف .. يتودد .. يترجاها عسي إن تبقي .. ولا تترك الببيت .. من اجل الله .. ثم من اجل العشرة وشرح لها وبين, خطورة .. ما تنوى القيام به.. وبأن ..؟ وكيف ..؟.ولماذا ….؟…….
” ثم تدور بينهما مناورات .. مفوضات .. اتفاقات .. وشروط توضع .. بعضها مجحف والبعض الاخرعليه تحفظات .. وكل ذلك من اجل ان تهدا .. وتركز .. وتتنازل .. وتبقى في البيت .. ولا تترك البيت.. وتسكت.. وترضى بالمقسوم وتعيش.. و..و..ولكن هيهات .. هيهات.؟!
الزوج يترك لها المنزل .. بعد ما يكون قد ارتدي كسوته الشتوية .. لان الجو في الخارج بارد .. ولسانها عامل كذنب العقرب .. لا يسكت .. ولا يكف عن الطش وبخ السم .. يخرج .. يمشى علي غير هدي في الشوارع المزدحمة .. هائم علي وجهه .. كأنه لا يدري .. من أين أو اين يمضي .. يكلم نفسه بصوت مسموع.. يخال من يراه لأول وهلة .. انه فاقد للذاكرة .. أو مجنون .. يُبْرّقْ في اللاشيء .. يضرب كف بكف يأتيه صوت أمه العجوز من بعيد .. يرن في محيط اذنه .. وصورة زوجته التي كرهته في الحياة ..
ــ اكسر الشر يا وليدي .. وخلي عليك انت الاستحمال شوية ”
يجلس علي كرنيش النيل .. وازيز العربات لا تنقطع من حوله .. والناس عائدة , ورائحة .. ينظر غير بعيد .. ولد وبنت يتبادلان الهمس الآهات .. النظرات .. الابتسامات ..
تستدعيه ذكرياته البعيدة .. ” حينما كان يجلس معها .. في نفس المكان .. يوم كانا حبيبين يصوصوان كالعصافير.. والسماء فوقهما غائمة .. والشتاء يدق علي الأبواب ” ..
اقترب منه بائع الشاي .. وهو غارق في ركام من التداعيات .. يدنو منه .. يهمس ..
ـ ” شاي يا باشا “..
تنبه له .. شكره .. بعدما أخذ منه واحدة .. وهو يبتسم في وجهه .. أمسك بكوب الشاي البلاستيكي .. اخرج علبة سجائره .. اشعل منها واحدة .. وهو يطيل النظر الي الولد والبنت .. وهما في حالة هيام .. وانسجام تام .. نسمة هواء طرية .. باردة تهب من البحر .. يتحسس جاكته .. حتي يتأكد انه محكم الغلق .. يسحب نفساً عميقاً من سيجارته ويعود بذاكرته الي ذلك اليوم البعيد …
” يوم ان ارتبط بها .. كان يوم مشهود .. اخوه الاكبر كان مريضاً .. وكانت السماء ممطرةٌ .. خاف ان لا يذهب معه لشدة مرضه .. قال له ــ نتصل بهم ونعتذر لهم .. فالجو صقيع والمطرة مغرقه الدنيا .. وانت مريض .. وأكيد سيتفهموا الوضع ..”
لكنه رفض .. وتحامل علي نفسه .. فاحضر له العربة .. وأتموا كل شيء في هدوء ” .. يتمتم في نفسه ..
ــ ” كان يوم أغبر .. ما طلع له شمس ” …
” ملحوظة ”
” زوجتي لمحتني وانا أكتب هذه القصة .. ولانها تعاطفت مع البطلة .. تركت ليّ السرير.. بعدما نفخت في وجهي .. وقامت من جنبي .. وهى تقول في غضب
ــ ” الف يا خويه الف .. ياما يعملوها ويخيلوا ..
فطلبت منها الصمت .. وعدم الأنزعاج .. حتى لا تشتت زهني .. وتقطع حبل افكاري .. وتهرب مني المعاني .. والكلمات .. والصور .. تغادر المكان .. تتركني وحدي مع بطل القصة .. وهي تنفر .. ترد
ــ هه هه ادينى تارك هالك وسيبها لك مخضرة .. وهتنام انت في الأوضه لوحدك … وانا هنام مع العيال في الأوضي التانيه ..”
لحظات يعم فيها الصمت .. اخرج سيجارة أشعلها .. افرد أوراقي أمامي البطل الآن يعود إلي البيت.. بعدما يكون قد رمى همومه في الشارع .. نثرها تحت عجلات العربات .. التي تمخر الازان بأزيز محركاتها .. المزعج الذي لا يتوقف .. وزرها فوق وجوه المارة.. ونفض صدره كالعادة علي البحر .. صديقة الذي يحبه كثيرا .. ويحب الجلوس معه .. لساعات وساعات ليتكلم معه بحريته تامة .. يشكي له ويسمعه .. ولا يقاطعه ابداً .. حتى إذا ما ارتاح .. وافضي إليه بكل ما في جوفه.. قام ينفض عن نفسه التراب .. ويتركه وينصرف ..
عاد بعدما هدأت ثورة الغضب بداخله .. بحث عنها فلم يجدها .. وكأنها فص ملح وداب .. سئل امه العجوزعنها .. فأخبرته قائلةً :
ــ ” ذهبت الي بيت ابيها لتسلم علي امها وستعود قبل ان يحل الظلام ” جلس ينتظر ان تعود .. فما عادة .. ولا حتى رفعت عليه سماعة تلفون فنام طاويا من الجوع .. لكنه في تلك الليلة .. نام نوما عميقا .. وهادئا ولم يحلم بأي شيء .. حتى نجمات السينما لم تزرنه في المنام تلك الليلة .. وهو الذي تعود كل لليلة .. ان يقضي معهن اجمل اليالي الحمراء الرائعة .. استيقظ متأخراُ كعادته .. ذهب إلي الحمام .. صنع كوباُ من الشاي المغلي .. تشطف .. تحسس لحيته وهو ينظر إلي المرأة التي امامه .. شعر بالكسل والفتور.. فقرر ان يتركها كما هي .. فهي لا تستحق الحلق .. جمع اشيائه في جيبة وانطلق في اسرها.. وهو يحاول أن يفهم .. ويقف على السبب .. وبهدوء سألها ..
ــ ” لماذا فعلت كل هذا .. وخرجت دون إذن منى …؟ ”
لم تجيبه الا بسيل من الشتائم.. والاتهمات الباطله .. وقاموا بطرده شر طردة .. كمح جماح غضبه .. وانصرف فى هدوء .. وقفاه يقمر سلة عيش ..ودون ان ينبت ببنت شفه.. خرج فابتلعه الزحام.. ونهر الشارع الذي يدوي.. والسماء ملبدة بالغيوم .. وامواج من البشر التي لا تنتهي

(( والآن اسمحوا لي أن أقف قليلا لاستريح .. ريثما اقوم بأشعال سيجارتي .. وارتشف فنجان الشاي .. الذي اعدته لي زوجتي .. والذي نسيته حتى برد .. واعطي لبطل القصة فرصة .. حتى يقدم لكم نفسه .. في ديلوج نفسي .. : ))
ــ انا يا ناس انسان عادي .. بسيط.. مسالم .. وماشي تحت الحيط لذلك فكرت أكمل نصف ديني .. من اجل اتقى الله فى النصف الأخر .. فقررت واخذت قرار.. فجئت كل من حولي .. وبدون مقدمات تزوجت عادى , يعنى .. وكثير ما يحصل في أحسن العائلات .. لكن كيف ..؟!. .. ولماذا ..؟!. .. ولما ..؟!… وبأي وسيلة ..؟!. .. أو طريقة حدث هذا ..؟!. .. لا تسألني ..؟!. … علمي علمك .. فأنا لا ادري عن ذلك شيء ..” قل سحرولي “.. ” قل أعجبتني الفتاة.. قل قدر مبرم” قل قسمة ونصيب “..او قل غير ذلك .. قل ما شئت ..الا اني كنت اعرفها , وكنت احبها من قبل هذا … “.؟؟؟
[ وأخيرا.. وبعد محاولات دئوبة من اهل الخير.. وتدخل الناس الطيبين استطاعوا ان يصلحوا بينهما .. ]
رأيتهما في طريق .. وكأنّ علي رؤسهما الطير .. او في موكب جنائزي مهيب .. يسير امامهما وهما يتبعاه .. الزوج ممنيا نفسه .. بان حرمه المصون الغالية .. ستغير من طباعها الجافة .. وتلين قليلا , وتسمع وتطيع , ويرد لها عقلها , وتركز , وتقر في البيت بعد ذلك .. فكثيرا ما سمع هذا من امها .. حين كان يشكى منها :
ــ ” دى لسه صغيرة يابنى .. وطايشة .. ولما تخلف – ان شاء الله – ستركز .. وتعقل.. وتحط عقلها فى راسها ”
وكانت تسمع كلام امها .. وهي سعيدة وكأنها انتصرت عليه .. وبانها ستفعل كل ما تريد .. دون محاسبة او رقيب .. تنام كما يحلو لها .. وتخرج كما تريد .. وتعود متي تحب .. وتقضي البيت متي احبت … الخ … الخ … الخ …
قال لي ذات مرة ..
ــ لا يريد مشاكل .. ولا هدم البيت .. الذي تعب في بنائه .. ثم إني ُمكتف بقائمة منقولات ما انزل الله بها من سلطان .. تقسم الظهر .. وتهد الحيل .. ومؤخر صداق كبير يحش الوسط , ويدخل السجن.. وانا لا يملك من حطام الدنيا إلا الستر .. وراتبه الشهري الضئيل ..
وباختصار .. كان عليه أن يتنازل عن الكثير من حقوقه .. في مقابل ان تعود إلى البيت .. وحتى لا تشمت العدى.. وتتناولهما ألالسن الحداد وتكثر حولهما الشائعات .. وتنتشر الأقاويل.. وتتطاير كما النار فى الهشيم .. واسئلة الطفيليين .. والشامتين .. و ” لماذا تركت له البيت..؟. ولما هربت ..؟.. ولماذا طلقها.؟.. وكيف ..؟… و … و …”
ومرت أيام وجاءت أيام .. وهى هى على نفس الحال والمنوال لا تبديل ..لا تغير .. ولا تعديل .. ولا حياد ..
[وآآه.. وألف آه يا جدع ..على الحلو لما يميل بخته.. كل ما يزرع ورد يطرح شوك من بخته .. حتى لو فصلوا الطويل .. قصر على بخته ]
(( أظن من الأنصاف .. نستدعي الطرف الثاني .. ليكلمكم عن نفسه لذلك ارجئنا الحديث عنها .. وارسلنا لها.. حتى تحضر بنقسها.. ها هي الأن قد حضرت .. تحمل كوبا من الشاي .. واناء به طعام .. لاوية بوزها .. ومصعر الخد.. والأنف شبرين .. وتكشيرة عريضة قول مترين.. وضعتها فوق سحنتها الصفراء.. وكأنها قدت من الصخر..ورقبة عوجه كما النخلة العوجة..هكذا رأيتها وهي تدنو ..))
ــ ” تفضلي قدمي نفسك للجمهور ..! ” .. …
ــ ” انا لا احب ان اتحدث عن نفسي كثيرا .. وبالاحري لا اجيد التعبير عما بداخلي مثلكم .. بيد اني كنت اتمني .. واحب ان يعاملني معاملة افضل من ذلك .. ويتقي الله فيّ .. فانا انسانه قبل كل شيء .. واغلب من الغلب.. طيبة ومابحبش الشر.. ولا المشاكل .. وراضية , بالمقسوم وصابرة وعايشه .. ومستحمله اللي ما حدش يقدر يستحمله .. ولا اريد ان اتكلم أكثر من ذلك .. وخل الكلام في البطن احسن .. وخلي الطابق مستور .. سلام ؟ ”
قابلتهما ذات يوم صدفة .. في احدي العيادات الخاصة .. لأستاذ دكتور ورئيس قسم .. سلمت .. جلست غير بعيد .. اقترب مني الزوج .. جلس لجواري .. اخرج سيجارة اشعلها .. همس في اذني .. وقد بدأ عليه التوتر ..
ــ الأصحاب, والاهل, والجيران, والطفيليون من النساء .. الاتي يسكن في الشارع .. كل يوم يسألون عن العوض ..
ابتسمت في وجهه .. ربت علي كتفه .. أُصبره .. قلت له بصوت واطي
ــ ربنا يعطيكم الزرية الصالحة ..
علمت منه فيما بعد .. انهما واصلا مسلسل .. الذهاب إلى الأطباء .. وبدأت رحلة الألف ميل .. تحليل .. واشعة .. ومتابعات .. هو طلع صاغ سليم .. ليس به عيب واحد .. اما هي طلع عندها مشاكل كثيرة .. حال دون الحمل .. قال لهما الطبيب :
ــ هنبدأ بالعلاج اولاً .. وسنأخذ بالأسباب .. ثم العملية اذا تطلب الامر..
ودعوا الله ربهما يرزقهما الولد .. كى يملأ عليهما البيت.. ويسعدا وينورعيناهما.. واستجاب الله للدعاء.. بعد يأس من العلاج .. حتى ان الطبيب ساعتها .. اتسعت حدقتاه اندهاشاُ ..غير مصدق ما يري .. وهو يكشف بالسونار.. لما علم انها حامل.. وقال للزوج .. وهو يبتسم
ــ ( ولسوف يعطيك ربك فترضى )
وأصر على ان يأخذ ثمن كشف .. بدل الإعادة .. واعدا ليلتها في قمة الفرح والسعادة .. وبدأ الزوج يستعد ويتهيأ.. لمقدم فلذة الكبد.. وحبة الروح .. وراح يحلم به .. ويتخيل شكله ومشيته .. ويتصوره وهو يكبر امامه حبة حبة .. وحلم به طبيبا .. دكتورا جامعيا.. عالم فضاء كبيرا.. واشتري له الثياب .. واللعب الجميلة .. واعد له اسماً جميلاً ..
أما هي لا تفكر إلا في نفسها وفقط .. وهويتها المفضله.. وتوالت المتابعات عند الطبيب.. صاحب الفيزيته العالية.. تسعة أشهر .. متواليات .. تذهب فى كل شهر مرتان او ثلاث .. تسعة اشهر وهى مستمره على العلاج .. إيش فتمينات .. وإيش كالسيوم .. وفوار .. وتسبيتات …. و …. و… و……
وجاء الشهر التاسع .. وضربها وجع الولادة.. وقد نمى إلى سمعها أن صويحباتها ذهبن الى طبيب.. صاحب روشته هينة , وعلاج بسيط .. وأخيراً..وضعن حملهن في مستشفى حكومي..برغم ان حالت أزواجهن ميسورة ومرتاحة عن حالة زوجها بكثير .. طلبت منه علي استحياء .. وكأنها تريد ان ترحمه من المصاريف .. أو ربما اشفقت عليه فأرادت ان تخفف عنه بان تفعل مثلهن .. لكن امها كان لها رأيا اخر …..
ــ الطبيب الذى تابعت عنده الحمل من البداية .. يعمل لها العملية ..
الطبيب اكد لهما بأن .. معاد الولاد مضى عليها عشرة ايام .. ولا بد , وحتماً من عملية قيصرية .. وطلب منهما مبلغ كبير.. حتى يجريها على الفور.. استلف الزوج المال .. وجاء الصغير إلي الدنيا .. بعد أن كاد يفطس في بطنها.. لولا ستر ربنا وعنايته ..
فياترى وهل ترى هدت السر .. واهتدت .. ونهدت .. ولا ماذا حدث .؟
يقول الراوي : ..
{{ لو تخلت الشمس عن دورانها .. أو غير البحر مجراه .. اوتبدل الليل والنهار.. ولو انتهي الظلم من العالم .. او تخلت الوحوش عن طباعها ما نسيت تلك المراة .. او تخلت يوماُ ما عن طبعها النكد .. }}

أضف تعليقاً