ضباب يشبه السراب، هو دوما هو، لم ير سوى انسياب مائه المتمايل في الهواء، هواء طار منه، ليتركه وحيدا كما الوحدة، لم تلمسه ريح القناعة من نفسه، وما زاد الطين ماءا هو هروب ذاته من نفسها، تسمر ، تخشب في مكانه، كأن الصاعقة تتوعد لحظتها فيه ومنه، نظر إلى جنبات المكان لم ير سوى مزبلة مسيجة بحائط علوي، مبلطة أعظم تبليط، ومصبوغة بأروع الألوان العصرية والتي تسمى “العنبرة”، الأسوار تهدمت، يرى أيضا حافلة نظيفة يتوقع نزول السياح منها، غير أنها كانت تقل فراخ الدجاج، فاختلطت لديه الأوراق، العشب تولى منصب بقايا ، وفتات، الجرائد المرمية المهترئة، فصار يقرأ العناوين، عنوان يحيله على عنوان، عنوان يحيله على موت في المحطة الطرقية، ومجموعة من اللصوص، يأخذون رواتب شهرية مهمة فداء من وطن لا يرحم، وفي أحيان أخرى يقف على دور المتأمل للجدران الإسمنتية فقط، وأناس يتسكعون بملامحهم الغريبة في جرائد رسمية، وفي الضفة الأخرى تسقط الطائرة، بينما الأخرى تنجلي في أدغال بحرية و غابوية، وغالبا ما تفقد وجهتها، المتطاير يرسم واقعا في شخوص المتساقطين في كلتا الطائرتين، شاب يسقط في قصة حب، مر بيده على جسد فتاة جميلة القد والوصف، تقبل لمساته، والطائرة تسقط مباشرة مع آخر حلم للشابين دون اتمام عملية تقارب الذاتين ، رسام الوقائع كائن أحمق، يدخل غرفة عله ينسى عوالم مختلطة في نفسيته المنكسرة، يرى مرآة بها وجها، تأكد من خلالها أن الطائر الذي يسكنه لم يعد به مقر لذاته به، قبعته الحمراء تطير من على رأسه، يعلن فوضى حواسه، من جسده الذي يخرج بسرعة من غرفته، يلتقي بقطة سوداء، ملامحها تشبه نمرة جريئة، يصرخ باكيا، يخرج جميع الجيران، يحملون ذاته إلى مستشفى المدينة الهاربة، يخرج الطبيب، يجد الرجل بملامح قرد مفترس، طار الأحمق من امتداده، شنق عنق الطبيب النفسي، الذي أعطى أوامره بقتل الأحمق، فسجنوا الطبيب لأن الأحمق من عائلة أحدهم، يخيف القرية بعويله وقمعه، بالكاد يرسم الصحفي وجوها لكائنات لا تستطيع البوح، وتسقط الحروف على الورقة البيضاء، غالبا ما تكون مجرد أغلاط .. لا رقيب هناك فيها للتصحيح…
- أوراق ريحية
- التعليقات


