ربت اليأس على كتفه، وبحزم قال: سأتركك، لكن ليس وأنت على هذه الحال…
انتفض من نومه لاهثا يبحث عن شيء ليقتله؛ فما وجد إلا بعض أمنيات واهنة، ذاكرة صدئة، قلب شلته الحبيبة، مقعد في الدراسة شاغر، وروح سكنتها الخفافيش…ولو جمع كل ذلك لن تكون له ضربة لها صدى إلا أنين خافت في زاوية مظلمة لليلة شتاء دافئ…
نهض صب الماء على وجهه وكأنه ميت يغسله، وحمم بركانية تتطاير بداخله فتصيب منه ما تصيب وما أخطأته إلا لتزيد في قتله…
خرج يسير يرتدي معطفا غطت نصف وجهه قبعته، يركل ماضيه، وحاضره يركله، فيسحل عليه مستقبله حينا من الزمن ويتكور أمام ماضيه، فكان كلما ركل الماضي يقوم الماضي للمستقبل فيركله.
وصل الغدير؛ أخذ يقلم أمنياته ويزرعها وما ينبت إلا القهر، فاغتال كل أمنياته وما كان ليموت القهر…حافي الرجاء، أمنية أخيرة تشبثه على مواصلة الوقوف أن يهلك في الماء، لكن فطرة البقاء انتشلته مع آخر ثوانٍ حاسمات…
عاد يجر ماضي أيامه، وهذه الأخيرة تجر أيامه الباقيات…وصوت خافت أمامه يقول: فكر، فكر، فكر..!.

أضف تعليقاً