لم يكن سريره وثيراً للدرجه التى تمنحه أحلاماً سعيدة جداً، إلا أنها لم تكن كوابيس أيضاً على أية حال، بيد أنه كان يكملها فى يقظته ممتزجة بأمانيه وبعض السخرية، ذلك لكونه مثالياً الى حد ما أو هكذا أحب أن يكون. ومما أضفى مصداقية على أحلامه وحشرها قسراً فى حيز المنطق قابليته الشديدة للإيحاء، كانت خيالاته حقيقه وأحلامه المزدوجة بين النوم واليقظة حقيقه حتى تراهاته وهزيانه وهرتقاته حقيقه، كان متوافقاً مع نفسه الى حد بعيد، غرفته الصغيره بسريره وخزانة ملابسه والطاوله الخشبيه القديمة بينهم والكرسى الوحيد المهترئ لم تكن أبداً مثالية كما يحب أن تكون، فقد كان مثالياً الى حد ما أو هكذا أحب أن يكون.
كانت الشمس تعلو لتوها مقتربه من حافة نافذته العلويه والضوء ينسحب تباعاً اخذاً فى الرحيل صوب كبد السماء حين استبد به الضجر من كآبة الاعتياد والملل من وضعية الاثاث وبخاصة الطاولة بين السرير وخزانة الملابس.
وعلى الفور استدعى صديقه المقرب من حلم ليلة مضت وسأله هل ازيح الطاولة الى هناك بعد السرير؟
قال: نعم، يجب أن تبدد ذلك الملل وتقضى على هذا الضجر
وبالفعل ازاحها الى هناك
– هكذا قد تبدد الملل، خطوة صغيره لانسان وقفزة كبيره للروح.
ثم مالبث أن اصبح الجديد اعتياديا والملل والضجر يتسلل الى نفسه عنوة
وعلى الفور استدعى صديقه المقرب من حلم ليلة مضت وسأله هل ازيح خزانة الملابس الى هناك؟
قال نعم، يجب أن تبدد ذلك الملل وتقضى على هذا الضجر
وبالفعل ازاحها الى هناك
– هكذا قد تبدد الملل
ثم مالبث أن اصبح الجديد اعتياديا
فقرر أن يقوم بالعمل الاكثر راحة على الاطلاق
التخلص من الطاوله الخشبية القديمة والكرسى المهترئ
– المساحه الفارغه التى كانت تحتلها تلك الطاوله عديمة النفع، تبعث على البهجه حقاً
فالمساحات الفارغه تضفى حالة من الصفاء على النفس، تماماً كلون ابيض نقى لا شائبة فيه
المساحات الفارغه، يالها من راحه، قالها وهو ممدد على سريره منتشياً
ثم مالبث أن أصبح الجديد اعتياديا
وتباعاً أفرغ غرفته تماما من محتوياتها، كان اليل قد حل تمدد على الارض ونام، دخل مباشره الى صديقه بحث عنه طويلا، لكنه لم يعثر عليه أبداً
كان الحلم خانقاً والاجواء مشحونه بالألم لم يشأ أن يكمل الحلم حيث أدرك أنه كان كابوساً
جلس على الارض مستنداً الى الحائط، استدعى صديقه المقرب مراراً من حلم ليلة ولَّت، لكنه لم يأتى أبداً
والشمس ذهبت منذ أمس ولم تعود، حتى احلام السرير الذى لم يكن وثيرا ولم تكن أيضأ سعيدة جدا بالطبع، تحولت الى كوابيس على ارض الغرفة الفارغه.
ظلت خيالاته حقيقه وكوابيسه المزدوجة بين النوم واليقظة حقيقه حتى تراهاته وهزيانه وهرتقاته حقيقه
إلا أنه أدرك أخيراً أنه كان فقط ثوريا للحد الذى فقد فيه كل شئ طواعية وبرضى تام، ولم يكن أبداً مثالياً الى حد ما أو حتى احب أن يكون!!!

أضف تعليقاً