“شيء سيبقى بيننا”
قالت تغلق ديوان فاروق جويدة وقد دخلت والدتها حاملة صينية الشاي بنكهة النعناع. خجلت من أمها فراحت تحمل عنها الصينية، تقول في سرها؛ هذا هو العصيان الصامت.كيف أتمدد على سرير الراحة بينما أمي تخدمني! جلست أمها بجوارها تقلب إبريق الشاي محافظة على طقوسه،كانت تريد أن تقول كلاما عنه يجعلها تقبل الزواج به. لكن خديجة تعرفه وتعرف كل تفاصيل حياته.كيف لا وخالتها لا تفوّت جلسة دون أن تحكي عن ابنها الوحيد. تظاهرت فاطنة بالانشغال عن حديثها الذي حفظته. تفتح كتابا دون أن تهتم لمحتواه.
-“ابنتي فكري في مستقبلك، لن أعيش لك كل العمر..أريد الاطمئنان عليك قبل أن أموت”.
-“بعد عمر طويل أمي لماذا تنبشين سيرة الموت؟”.
-“عليّ رجل يا ابنتي..رجل ولا عيب فيه”.قالت أمها وهي تثبت نظرها في الكأس التي كانت تفرغ فيها الشاي بينما كانت فاطنة تحكي في سرها عن مراد..تمنت لو استطاعت إخبار أمها بذلك. ستقول لها كيف عرفته؟ أين قابلته؟ وأسئلة كثيرة لا إجابات لديها عنها. أزاحت الحاسوب تاركة دردشتهما مفتوحة على الفيس بوك بانتظار إشارته الخضراء. أمها لا تزال تذكر محاسن علي وفاطنة لا تزال تستحضر دردشة مراد..أخيرا أضاءت إشارته الخضراء إيذانا بدخوله. اعتدلت لكنها خجلت أن تكتب له شيئا بحضور أمها رغم أن أمها لن تفقه شيئا مما سترقن على لوحة المفاتيح. وكثيرا ما تدعو لها ظنا أنها تكتب بحثا أو تطالع شيئا.
اكتفت أمها بعد يأس بأن حملت كأسها تقيس جرعة خيبتها قائلة؛ الله يعينك على دراستك حبيبتي.
إشعار جديد بوجود منشور على جداره. وضعت نظارتها تستقبل ما نشر. فجأة قفزت كقطة مذعورة لا تعرف ما تقول.مكمّمة فمها بكلتا يديها ووجهها لأمها :
-“أمي…م..را..د تـــ..زوّ..ج ..؟ !”.

أضف تعليقاً