روحي سَمَتْ وأهلي كلهم بركلةِ زلزالٍ ورفسَةِ فيضان؛ فرحْنا أننا سويةً.. تسامينا وانتهينا من عذابات الدنيا. انتبهنا إلى أن سَمَر ليست معنا.
سمر ابنتي بأعوامها الخمسة عشر لم تبكِِنا.. جاؤوا ليتبنوها؛ رفضت.. قالت أنها لا تستبدل أهلها؛ تركوها.
جمعت ذكرياتنا والصور، وكل ورقةٍ لنا، عطرتها بأنفاسها وجعلتها في صندوق جدها القديم، فصنعت عالمها الجديد بأرواحنا. الآن هم يعمِّرُون البيت، وهي تأخذ ركنًا تراقب، فلا تدعهم يلهون بذكرياتنا.. قالت لهم: إياكم ولمسِ ما احتيا؛ استغربوا: وهل هنا شيءٌ حيّ؟
_أوهووو.. أنتم لا تفقهون إلا بالحجارة وطينٍ غمره ماء.
اعتقدوا أنها مرضت نفسيًا بعد المأساة.. سمر ابنتي لم تمرض، بل إنها تحيا من جدبد. كل يوم، ترسل لنا أحاديثها وما تفعله عبر الأثير، فيكبر مكانها في عالم البرزخ. سمر تعلق صورنا، وتكلمنا حين النوم وعند استيقاضها مع إذكار الصباح والمساء. هي تفعل المستحيل لتحيا، فيكبر مكانها يومًا بعد يوم.. هي تعرف هذا، فقد اختارها الله لتكون الأفضل.
- إعصارٌ مُزَلْزَل
- التعليقات