1-هِيَّ الاسْتاَذَةُ {نفيسة} فِي مدْرَسَتِها، كالنّحْلةِ السّامِقة في واحاتها، لا تعْرفُ الكلل والْمَلَل، لا تعْرِفُ الْيَأسَ ولا الغُنُوط، تَتبَاهَى بعَمَلِها الترْبَوي كالغيْمَة بأحْلامِهَا؛ وَجْهُهَا الصّبُوح يَشعُّ بشْرًا ونُورًا، تتمَاوجُ العِبَاراتُ فِي مُخيِّلتِهَا افكارًا مُتوَهّجَة، ترَى فِي الأمَل جِسْرَ عُبُور إلَى الفرَح..تقول: الشّمْسُ تطلعُ لتُضيءَ درْبَ ألحَيَاة، وَخَلْفَ الْعَتمَة تَتوَارَى الأحْزَانُ، اطيَافُنا تكرَهُ الحُزْنَ، ايُّهَا المَلأ مِنْ رِجَال الترْبِيّةِ الأفاضِل، النِّسَاءُ الفُضْليَاتُ، كونُوا أنَاسًا طيِّبين مُتفائلين..التربيّةُ ليْسَت تغْبيَّة، وليْسَتْ صِرَاعَ مَصَالِحَ وأجْيَال، الترْبِيّة رِسَالةٌ عظيمة، وعلم وصِنَاعَة، فنٌّ ووعْيٌ، فلنُكْرِم رِجَالَهَا ولا نَتبَاكى، البُكاءُ مُفيدٌ، لكِنّهُ مُدَمِّرٌ كالإشَاعَةِ هو ِسلاَحُ المَهزُومِين، لاتغْضبُوا فالحَقيقة قاسِيّة..لاتسْتَسْلمُوا للآحْبَاط..اجْعَلُوا مِنْ ضيّاء التفاؤُل نورًا، ومِنَ الْعَمل الدّؤُوب فتْحًا مُبِينًا، يَنْتفضُ الاسْاتذةُ فِي السّاحَةِ مُحْتجِّين، وبصوْتٍ وَاحِدٍ يُجيبُون: كيْف نَكونُ طيٍّبينَ مُتفَائِلينَ فَاعِلِينَ؟ والزّمَانُ لمْ يعُدْ يَذْكرُنا، المَكانُ يَتنكّرُ لنَا..الوُجُوهُ غَارقةٌ فِي سُحُب الدّخَان..انْفَجَرَتْ ضَاحِكَةً وقاَلَت: اجْعَلُوا الزَّمَانَ يَذْكُرُكُم، وَالَمَكَانَ يَتبَاهَى بِوجُودِكُم، والوُجُوهَ مُبْتَهِجَة بِقدُومِكم، ضَاحِكَة مُسْتبْشِرَة، يَلتَفُتونَ نحْوَها ثانيّة ويقالُون: يا أنْتِ..نحْنُ خسِرْنا المَكان..وخَسِرْنا الفرْسَان..وطوَانا النسْيان، هل تعْلمِين أنَّهُ اجتاحُنا ليْل النُّكْرَان؟! تهزُّ رَأسَها مُتألمَة، وتقول مُبْتسِمَة: نحْتاجُ لبعْض الهُدُوءِ والصّفاء، لنفْهم الامُور بعُمْق، وبدُونِ ذَلِكَ لانَتقَدّم، أنْتُمْ تتوَهّمُونَ الفَشَل وفِي ايْدِيكُم مَفاتِيح النجَاح، أليس كذلك؟ فمَاذَا قَدّمْتُم لأنْفُسِكُم وأنْتمْ حِينئِذٍ تَتألمُون؟ّ{ الشّكْوَى لغَيْر الله مَذلّة..} يَقول كبِيرُالمُعَلمين: فِي القلب اشْتعل الدُّخَان..واخيْبتاهُ..! تُجيبُه مُتألمَة: لم يَحْدُث هَذا..ولا يَحْدُثُ أبدًا، هَذا هُو التوَهّمُ عَيْنُه، الصّخَبُ الذِي نُرَوِّجُ لهُ مَاعَادَ يُجْدِي، إنّهُ يَشِي بالكثِير مِنَ العَوَاصِف المُتحيِّنة للوَقْت، قال رَجُل مِن أهْل المَدِينة: “..العُشْبُ أخْضَر وَالعُنْزُ مَرِيضٌ..” ياسَادة ياكرَام رَحَلتْ سَنَواتٌ من اعْمَارنَا، وتَتهَيّأ أخْرَى للرّحِيل، تخْتفِي وجُوهٌ وتسْتمِرُّ اخْرَى..ونَحْنُ لمْ نعُدْ نُقاومُ، نَكتفِي بتكرَارٍ مُملٍ لمَطَالِبَ مُمَلةٍ غيْر مجدية ولاَ صَادِقَة، فلاتْفَهِ الاسْبَاب نُضْرِبُ عَنِ الْعَمَل، نُمَارسُ العِصْيَان، التمَرّد، العُنْف، الجَدَل العقيمٌ، الرَفْضٌ مِنْ أجْل الرّفْض، مَاعَسَانا نقُول: وفِي القلب يجُولُ الوَهَن، يتكاثرُ صَائِدُو الْحِكَايَاتِ فِي المَقاهِي وعَلى الرَّصِيف، يتلاشَى مَخْزُون الذَّاكِرَة.. ويَبْقى نبْضُ الوسَادَة في الاذُن يَرِنُّ.. 2-تقول الاسْتاذةُ في هَمْسٍ مُتألمَة دامِعَةُ العينينن: نحْنُ نُمَارِسُ فِعْل النِّسْيَان، نَتهِمُ بعْضَنا بالتقْصير، نَجْرِي خَلفَ أهْدَافٍ مُضَللة، لانُبَالي بالنَتائِج، لانُحَاسِبُ أنْفُسَنا عَلى الحَصَاد، لا زِلْنا نُذْعِنُ لسَمَاع النّاعِقين..السَّلبِيّين..المُحْبَطِين..المُتشَائمِين، الشّاتمين، لا تَزال شَهْقة الشّوْق تُلازمُنا؛ وشَهْقة الخَوْفِ والأحْزان تُطاردُنا..للأسَفِ الهَوَسُ بَاتَ يُلازِمُنا، وَمَا هي الا مُجَرّدَ تقلبَاتٍ مَزَاجِيّة عَابِثة، إنّهُ شعُورٌ بالذّنْب، وتأنِيبُ الضّمِير، وَلوْمُ الذّاتِ، يُشْغِلنا الكسْبُ الْحَرَام عَنْ أدَاءِ الْوَاجِب، يَتخلي البَعْضُ عَنْ رسَالة ترْبيّة الأجْيَال وتِلْكُم هِيّ الخِيّانَةُ والمُصِيبَة، فمَتى نَتخَلصُ من الْيَأس والإحْبَاط ولَانعْمَل عَلى اثْبَاتِ وجُودَنا ؟ فَهل نبْقَى مُتفرِّجِين..مُتذمِّرين. .غاضبين ؟ مَتى نَكونُ زرَّاعًا مُنْتِجِينَ للثقةِ فِي النّفس بُناةً للأمَل.؟ مَتى نَسْتعيدُ الامَل وأحْلامُنا تلهَثُ خلفَ السّرَاب؟ نَحْنُ نشْرُب نُخُب هَزَائمَنا، مِرْآة وَضَعْنَاها عَالقة بِوجَعٍ يوْمِي، يَلتزمُ الجّمِيعُ الصّمْت بَعْضَ الوَقْت، يَسْتأنفُ كبِيرُ المُربِينَ حَدِيثهُ وقد تهدَّجَ صَوْتُه الجهُور، يَضْرِبُ كَفًا بأخْرَى.يَقُول: أفَل نَجْمُ المَجَالس الحَمِيميّة الطيِّبة واللقاءَات التِي تصْنعُ فرْسَان الأمَل، انْدَرَسَتْ النَدَوَاتٌ وَالمُلتقيَات التي تفُوحُ مِنْهَا رَائحَة الودّ والإخَاءِ والنُّصْح، فاصْبَحَ الكل –إلاّ من رَحِمَ رَبّك- يلْعَنُ الزّمَن، والزّمَان يسْخَرُ مِنْا جَمِيعًا..ُيمطرنا الشارع بالهَواجِسُ، والهَوَاجِسُ أحْيَانًا تُخْلطُ الاوْرَاق وتُتلفهَا، فمَنْ يَصْنَعُ فرْسَانَ الأمَل؟ لا احَدَ غيْرَ المُعَلمِين الأوفياء،اجل..المُعلمُون هُمْ الذِين يَصْنَعُون رِجَال الغَدِ..! تسْتَوِى الاسْتاذَةُ وَاقِفَة، تزْفَرُ بقوّة وتقُولُ: هذا بيْتُ القَصِيد، فمَنْ يَصْنَعُ فرْسَانَ الأمَل إذَا انْحَرَفَ صُنّاع الْمَجْدِ؟ {.. أعَلِمْتَ أشْرْفَ أَوَ اَجَلّ مِنَ الّذِي**يَبْنِي ويُنْشِئ َ انْفُسًا وعُقُولاً..} المُعَلمُون هُمُ المُؤْتمِنُون عَلى ترْبِيّة الاجْيَال ورعَايتِهم؟ الرّسَالةُ وَاضِحَةٌ لمَنْ يَقْرَأ بَيْنَ السُّطُور ويَتمَعّنُ، فَهَل وَصَلَتْ؟! هل قُرِئَتْ بِوَعْي؟! لعِقتْ الْحِبْرَ الْعَالِق بالرّيشَة، لمَلمَت أوْرَاقهَا، وقالت: فلنَفْترِق عَلَى شوْقِ اللِّقاءِ فِي يَوْمِ آخَر لِلْمُعَلّمِينَ
- إلى صُنَّاعُ فُرْسَانَ الأمَل
- التعليقات


