مع بزوغ الشمس، اعتادت أم حسن حمل البيض والذهاب به الى سوق؛
تبتاعه بكساء يحشم أطفالها من خشونة الحياة.. زوجها المعاق أقعدته الحرب على كرسي مدولب.
لا يجيد سوى النظر الى أبنائه بجسد نصف مشلول، ويدين شبه ميته لاتستطيع ضمهم.. عيناه منكسرة دامعة، إحداهما تراقب طريق علياء،
التي أحبها حين كانت صغيرة تساعد أمها في بناء كوخ طيني لفراخ الدجاج التائه.. ثم ماتلبث حين تراه تائها في محاسن شخصها، يقودها الحياء خلف شال أمها السبعينية.. ما فتئ يراقب الطريق المطل على جبال ممتدة.
كنصب القبور المبعثرة في بلاد النهرين.. تليها وديان صاغها الرب بطريقة هندسية جميلة، وأخر ما أنجزته الحرب، من حفر تضم الكثير من العظام وشخوص جهل الموت أعمارهم حين انسلخت أرواحهم سلخا.. تعود أم حسن كضبي يقف أعلى القمة شامخة، تبتسم لذلك الميت، تودع فيه الروح بعد خروجها مرات عديدة.. ما إن تقترب، يصرخ بأطفاله.. يتدحرجون نحوها يطوفون بها حتى ينال كل فرد قبلة دافئة من رصيد حنانها. تتجه إليه تحرك جسده المتجذر نحو صورتها؛ يهم بذكر اسمها.. تقول له: لا بأس لست هي أنا جارتك ياسمين التي جرحت معها في نفس الحرب…

أضف تعليقاً