بالأمس .. انتابتنى حالة وجدانية .. فكرة قصة جديدة .. أطلت برأسها ألحت فى الخروج .. راودتنى .. أمسكت القلم .. أخذت أحاول .. قلبت ذاكرتى .. أحشائى .. أوراقى المهملة .. عانيت .. تعبت .. وسألت نفسى ………….؟؟؟؟!!!!!
” ماذا سأكتب .. وكل ما برأسى تافه .. فارغ .. مجردثرثرة ثمجة .. ومملة .. وأفكار هشة ضعيفة .. لا تصلح لصياغة قصة .. مواقف ” درامية ” .. ” كوميديا ” .. من زمن غابر .. أحتفظ بها .. فى جمجمتى .. وأحداث عادية جدا وعابرة .. إذا تحدثت عنها إنقلب الحديث إلى ثثرة سمجة .. تجعل من يقرأها أو يسمعها يمل.. وربما امتعض وزهق وظللت غارقاً في حيرتي .. اكلم نفسي .. اتجول في غرفتي .. أمسك أوراقي تارة وبيدي الاخري أمسك رأسي .. أكتب شيئاً ما .. دار بداخلي .. أصغي يصرخ .. أكتب أشياء .. أعيد قراءتها ..أخجل منها .. أشطبها .. أمزقها .. أكتب غيرها..أتوقف للحظة .. أعيد قراءتها ف ……….”
” ولما كانت نفسي غير هادئة أطفأت المصباح .. لففت جسدي بالظلام الدامس … أسترخيت .. فوق سريري .. حتي يهدأ الألم .. الذي كان يعصف برأسي .. شددت جفوني علي دبابيس .. غرست في الشبكية .. حاولت أن أنام .. استعذت بالله من الشيطان الرجيم .. وقرأت الفاتحة المعوذتين .. الصمدية .. ووهبت ثواب ما قرأت .. لروح أبي الذي فارقنا ..منذ تسعين يوما .. ثواني معدودة .. أنتفض من جديد .. شيطان الكتابة .. من قمقم رأسي .. المتعبة .. يشدني من أذني .. التي نفس فيها شره ووسوس في صدري ..ببضع كلمات … وأنصرف .. فوثبت كالمجنون .. أبحث عن أوراقي .. أحشائي .. مصباحي .. ذاكرتي أقلامي .. كانت أوراقي ملقاه علي ألأرض .. مبعثرة .. بطريقة عشوائية.. أمسكت واحدة نجي ما بداخلها .. حملقت بين السطور .. أبحث عن موضع .. حتي أضيف ما القاه الشيطان أنفاً .. لكن الكلمات راحت .. تتفلت .. تهرب .. تفر .. تتسرب .. تتبخر .. تتلاشي .. أشتَطُ غيظاً .. تمنيت لو أني أري الشيطان الرجيم .. حتي أُسعه لكماً .. أو ضرباً علي أُم رأسه بالنعال .. ليموت ألف مرة .. لأ ستريح منه .. وأنام .. فأنا الليلة .. متعب .. مجهد … ومريض ..
” وحين عادت ألأفكار .. تتقافز من جديد في رأسي .. وعاد معها اللعين .. يوسوس في صدري .. وعادت الصور .. تمرق من أمام عيني .. بسرعت البرق .. وألأحداث المتراكمة .. المزدحمة .. تتداخل .. في عراك مرير .. كنت في أسترخاء تام ” عصرت رأسي بكلت يديّ ……….” لأن الصداع كان يفلقها نصفين .. أو ثلاث . أو أربع لا اذكر ” …. أتذكر …… أسترجع ……
في المساء ذهبت .. الي بيت أخي الكبير .. ـ لا أذكر لماذا ذهبت
ـ فوجدت البنت التي كانت .. وهي صغيرة .. تصعد علي السطح لتجلس امامي .. بالساعات في الشتاء والصيف .. بيدها المرآة .. والمشط.. والكتاب الذي تتخذه حجة للمذاكرة .. يتوسد حجرها .. في سكون .. وكانت تتعمد كشف شعرها أمامي ..لتمشطه فأري سبائكه الذهبية ؟؟ تتطاير مع الريح .. ” وكانت تكشف أشياء أُخري من جسدها ” وجدتها تزف لأبن الجيران ..
” ملحوطة ” :
ــــــ” بعد اليوم سوف أجلس وحيدا ..أستمع الي مدفع الإفطار بمفردي ”
الصور تتراقص .. من جديد .. تهتز هزات عنبفة .. والأفكار تتصارع تتداخل .. في معركة مريرة .. أصابت رأسي بدوار .. يشبه دوار البحر فصرت أشعر ..وكأن مطارق من حديد .. تدق رأسي .. تفصلها عن عنقي .. وتلقي بها الي الجحيم …….
نهضت .. تركت أوراقي .. أفكاري .. أحشائي .. صوري .. أقلامي .. وضوء المصباح ” في الشهر المنصرم ..دفعت خمسة عشر جنيهاً .. لمحصل النور ..” أفكاري تمزق رأسي .. تشرئب .. تتهم قدراتي .. وتشكك في شخصي .. ” صنعت كوباً من الشاي علي ” وابور الجاز ” وضعته أمامي .. بقطعتين من الجمر الملتهب .. لصقت في رأسي أتأمل أبخرته ..وهي تتصاعد .. علي شكل حلزوني .. أوراقي .. متناثرة مُتكورة مبعثرة فوق الأرض .. أمسكت واحدة .. مددنها أمامي .. وأنا أشعل ذاكرتي .. وسيجارتي العشرين …….
في شبه غيبوبة .. ” مرقت صورة من أمامي .. سريعة .. خاطفة .. لفتاة كانت غرفة نومها .. تطل علي غرفة نومي .. في البيت الذي كنت .. أسكنه .. في المدينة البعيدة ” .. فأرجأتها الي قصة أخري ” ………….
” وصور أخري كثيرة … مخلة … مخجلة … ألحت عليّ … فرفضتها تماماً …. “.ّ!
” ملحوظة أخري ” :
ــــــــ” حين قالوا ليّ ان أي أمرأة ما … تشبه أي أمرأة ما ….كانوا خاطئين …..”؟!
رميت السيجارة التي لسعتني … بين أصابعي …. تنبهت لكوب الشاي ارتشفت منه رشفات … متتاليات … أتكأت علي جني … أفكر …. أتذكر …. أسترجع ……….
” حين رأيتها تصلح من ثوبها … أمام المرآة … الضخمة … خنثت … وأنا محتقن .. مترقب … ما سيحدث بعد ذلك … ولأن المكان حساس جداً .. والموقف .. وقع قلبي .. ودمي هرب.. نهضت .. وركبتاي تضربان في بعضهما .. وخجلت من نفسي.. ومنها . ”
موقف سخيف … لطالما أتعمد استبعاده … عن ذهني دائما .. ولن أذكره … فأنا متوقع عدم جدواه … ” …إذا لا داعي لذكره .. حملقت في المصباح .. المكتب .. الكتب … الهدوم .. المعلقة فوق الحائط .. في شماعة … اشترتها ليّ امرآة أخي .. من السوق في الاسبوع المنصرم ….. أتذكر …. أسترجع …..
” عراف أبله .. يدعي الغيب .. كان يحضر الي بيت جارتنا …ليقرأ لها الكتاب … والنسوة محتشدة.. مجتمعة .. وهنّ يحطنه من كل جانب .. وكانت أمي وسطهنّ .. وأنا طفل صغير … أعي … وأفهم .. كل شيء بدور حولي .. سألته أمي .. ان يقرأ ليّ الطالع … وأعطته ” ربع جنيه ” .. فتح الكتاب قلب في صفحاته .. غمغم … ثم تمتم … ببعض كلمات غامضة … وغير مفهومة … وأنا أتابع إرتعاشة يديه … وشفتيه .. ولحيته الكثة .. البيضاء ..ودوران عينيه في محاجرها … ثم رفع رأسه .. فجأة .. ورنا إلي بجمرتين .. كبيرتين .. وقال … بنبرات مرتعشة .. وقد وضع يده علي رأسي ..
ـــ سعيش غريباً في بلاد بعيدة ….. وسيتزوج من أمرأتين … ؟!!.
وأخذ يرددها .. وكأنه يغنيها .. وهو يهز رأسه .. ويبتسم … فضحكت أمي من كلامه .. وهي تضرب علي صدرها بيدها.. متعجبة مندهشة .. وعندما طلبت منه .. أن يوضح لها الأمر أكثر .. هرش في رأسه .. بذكاء .. ولياقة .. وبلباقة .. يحسد عليها أعتذر متعللاً بأن الشمس قد غربت ..” .؟.!!!
” ملحوظة أخيرة ” :
ـــــــ” أنا أكره الغربة ..والسفر..وحتي الأن لم أتزوج.. لأني لم أزل أبحث..عن أنثي.. أختصر الله فيها جمال الكون .. أنثي مغايرة عن كل نساء الأرض.. وفيها جمعت النساء “…
خرمشت القطط .. الضالة .. وهي تبحث عن بقايا السمك .. في سلة المهملات .. تغيظني .. تشتت ذهني .. تقلع أعصابي .. والصور .. تتطاير من أمامي .. والساعة كانت تشير الي الخامسة صباحاً .. قرأت ما كتبت .. تأملته للحظة .. هممت أن أتخلص منه .. فقد ساورني شك بأنيّ قد أطلت .. وما طولت .. ما أرت .. وبأن كل ما كتبت .. وما قلت ..مجرد أحداث ثمجة .. وثرثرة فارغة ,, ممللة .. ولا تهم القارئ في شيء .. ووساوس , قزفها الشيطان اللعين في رأسي .. وانسل .. وانزوي لي هامساً .. ناصحاً أميناً .. بأن كل ما كتبت .. كلام فارغ .. وبأنيّ قد أضعت وقتي .. ووقته الثمين فثاورني شك .. بأن كل ما كتبته .. كلام فارغ .. فهممت بأن أشطبه .. أو أمزقه.. أو … .. لكني أكتفيت . بتكويره في يدي .. القائها علي الأرض ……
” القصة سطحية.. وليس فيها حبكة قصصية ..أو فكرة محورية .ضعيفة جداً .. وخالية تماماً من المضمون .. مباشرة .. ولا تصلح للنشر ..”
هكذا ستقول قارئي العزيز ..الفاضل .. عندما تسمع .. أو تقرأ قصتي التافة .. وربما سأمت .. أو مللت .. وزهقت .. وامتغضت .. وربما هربت عيناك .. من تتابع الصور .. التي فيها .. إلي رفوف المكتبة .. أو إلي أي شيء أخر…تستغيثه .. وتستنصره .. أو ربما توقفت عن القرأة .. أو ربما مزقتها .. وارتحت مني ومنها جميعا .. وكل هذا من حقك .. ولا ألومك عليه ……………..
أكتفي بما كتبت .. أكوره بين يديّ .. أفعصه بأصابعي .. أفركه .. أهم أن أضرب به عارض الحائط .. تقفز صورة أخري ..” لفتاة جميلة .. مراهقة .. مسرعاً .. أقفز ..أفرد الأوراق من جديد … تطل من رأسي .. تراودني … تعرض علي نفسها … أتريث قليلاً تلح علي بشدة .. أمسك القلم … وأنكب علي المكتب … أكتب … ” كان الفستان حريرياً .. شفافاً .. يبرز التفصيل .. بسمتها ساحرة ..عطرها فواح … ينفذ من الجسد اللدن .. فيدخلني بأنتعاش .. فاتنة .. يستقبلنا برج المدينة .. الشاهق كأحلامي .. والهواء الملوث بالأتربة .. والدخان ألأسود ..يملأ المكان … والبنت المراهقة تلملم شعرها … المتمرد بين يديها .. تهدئ من ثورته الجامحة .. مثلي تماماً بتمام ” .. تظهر وتختفي سريعا ً .. إعلانات ملتصقة ..متباعة .. مبعثرة .. في كل مكان .. ” أرجوك اعطني هذا …….” … ” أمرأة من …… ” الراعي والنساء ” ..” النمر والأنثي “….. “الزعيم “..وشريط جديد ل ” ميادة ” . ألتهم وجهها البرجوازي بشرااة ..و …………
أتذكر … أسترجع … أفكر …. تثقل رأسي .. فتسقط ألياً علي المكتب .. تهرب الكلمات … وتطير الصور ..المتراقصة .. تهتز … هزات خفيفة … والأفكار تتراجع تتلاشي تدريجياً .. حتي تختفي تماماً .. حينها شعرت براحة غريبة .. عارمة .. أطفأت المصباح .. فردت جسدي علي السرير .. أسترخيت تماماً .. عادت الصور … تتراقص . الفتاة الجميلة .. وعاد معها اللعين .. تتزاحم الأفكار .. تتداخل الصور.. قهراً .. أغمضت عيني … واستعذت بالله …وقرأت القرأن .. فسكنت روحي … وهدأت .. وأحسست براحة … غامرة .. وروحي تنسل مني … وتنسحب إلي قاع ….. س …..ح…… ي ….. ق ….

أضف تعليقاً