وحده جرس المنبه يوقظنا على الواقع، غير آبه بما قطعناه من مسافة في أحلامنا، لا ولايتقن الأحمق المزعج فن الإنتظار، حتى ننتهي من رؤية الضحكات على وجوه من زارنا في حلم عابر،كنت على مزاج سيء وأنا أعبر شوارع المدينة الباردة، غالبا ماتعكس الطبيعة وجهها المكفهر على داخلنا، لفتني مشهد طفلين يمسكان بأيدي بعضهما، كان من الواضح تماما، سعيهما لأي مصدر حرارة حتى لو كان بسيطا جدا، كانت حقائبهما المدرسية تدلان على بساطة معيشة، ووجوههما الشاحبة تعكس شعورا بالجوع الخفي، تبسمت بحرقة، نحن شعب يرى في علم أولاده منجاة من القهر،غريب أن يعيش الإنسان قهرا طويلا ليغلب قهر الحياة، حاولت أن اتقمص حلمهما،هل كان فطورا طازجا….. مدفأة تعج بالحرارة فتجعل الدفء متسللا بين حنايا الروح… قطعة شوكولا صباحية، او تفاحة حمراء… لم تسعفني مخيلتي بالكثير، لكنني تيقنت أن أجمل أحلامهم رتق أحذية أضحت تفتح جلدها لماء مبعثر… تسللت دمعة على خدي، خف حقدي على جرس المنبه، تنهدت طويلا…. حمدت الله سرا… إذ يبدو واقعي أكثر جمالا من أحلام الكثيرين..

أضف تعليقاً