خلال زيارتي الأخيرة للولايات المتحدة، دعاني الصديق ترامب، لتناول قدح من قهوة هاواى مولوكاس بنكهة التوت، أخبرني على سبيل المعايرة لرجل عربي أن سعر الرطل منها يتجاوز سبعين دولارا أمريكيا، على أية حال كان اللقاء حميميا، بفضل اطلالة صاخبة لابنته ايفانكا، والتى قدمت لى القهوة بالمخالفة لقواعد الايتيكيت الرئاسى، فى ذات الوقت كنت مشغولا بحذر، أراقب صدرها الشامخ، كنصب تذكارى لرجل مجهول.
حين استوت على حافة مقعدها برفق، تبين لها حالة الغليان التى داهتمنى كرجل شرق أوسطى يثمن جيدا قيمة المرأة، تخلت عن هاتفها إلى منضدة عاجية مقابلة، بعد أن أنهت مكالمة قصيرة، قالت وهى تقاطع حالة التسول التى لازمتنى خلال انطباعاتى الأولي، توتو .. جيف بيزوس اشترى واشنطن بوست، وكيله يوقع الصفقة الآن. حاول ان يبدو غير مبال وهو يسألها، من بيزوس.؟
أجابت بشىء من التعجب: صاحب موقع أمازون!
الوقح ذكر فى حسابه على موقع التدوينات المصغرة تويتر، أنه اشتراها بنوع الخطأ، ولم يعلم أنها الجريدة إلا بعد أن أتم الصفقة.
أخذت تتأفف وهى تشير له نحو طبقة من القصدير الرقيق تحيط بالهاتف فى التصاق كسروال داخلى، قال وهو يتملقها، إيف حبيبتى هذا إجراء مؤقت و احترازي لمنع التنصت، فلا يزال يسحقنى شعور مخيف أن أوباما ما زال هنا، لعله يرانا من مكان ما، ثم توجه بالحديث نحوي وهو يجرب روح الدعابة الأمريكية السمجة، لا شيء جدير بالأمان يا صديقى، حتى أقراص منع الحمل.
قلت محاولا أن أبدو لطيفا، وهل يستطيع أحدهم اختراق هواتف البيت الأبيض ؟
قال بابتسامة مصطنعه كمن يقدم دعاية لمعجون أسنان، أوباما يستطيع ذلك فى نفس الوقت الذى يمارس فيه هواية الركمجة فى هاواى.
أخبرته: حسبتك تتحدث عن بوتين فى بداية الأمر!
ألجأ ظهره لمسند المقعد ومد ساقية فى أريحية على كامل امتدادهما وهو يستعرض حذاءه الباهظ ماركة جونستون. ثم قال: بوتين هذا مجرد ثعلب سوفيتى متسلق ووصولى، وليس لديه وقت للتنصت، فهو مشغول مع الرفيق ميدفيدف، يلعبان لعبة ( أنا مرة رئيس وأنت المرة التالية ).
وعادة لا أدع الأشياء التى يمكننى السيطرة عليها تهدر وقتى الثمين.
دخل السيد راينس برايبس متأبطا حفنة من الملفات وبطاقة ملونة بحجم راحة اليد. تبين لى من الحديث أنها جدول مبارايات أرسنال، ناديه المفضل.
قال برايبس وهو ينحنى بأدب بروتوكولى واقتراب محسوب، سيدى الرئيس، لا تزال ديلى ميل تتعقب نجم أرسنال تشامبرلين ومعشوقته بيرى ادواردز. مما سوف يؤثر سلبا على أداءه فى مباراة العودة مع ليستر سيتى.
رد ترامب، لطالما قالوا ( السيدات يعشن أكثر دون أية فائدة )، أعلم أن تريزا ماى لا تمتلك أية مهارات، ولولا حبى لأرسنال، لقصفت ديلى ميل البارحة وليس الآن.
ذكرته بأن قرار القصف لابد من تمريره عبر لجنة الدفاع والاعتمادات بالكونجرس بلا شك.
قالت ايفانكا بثقة، يستطيع الرئيس اعطاء قرار بإبادة مدينة كاملة دون الرجوع لأحد، لكنه لا يستطيع عقد اتفاقية تجارة منفردا.
أخرج برايبس الهاتف من جيب سترته السمالتو السوداء، وكأنه عثر على حل لترامب: سيدى بالمصادفة البحتة، تمر الآن حاملة الطائرات ابراهام لنكولن قبالة السواحل الإنجليزية، إن شاء الرئيس هاتفت تيد صديقى على متن الحاملة عبر الخط الآمن، ليضغط الزر إطلاق لأحد صواريخ سبارو، فتصمت ديلى ميل للأبد.
رفض بطريقة قاطعة، تعكير مزاج المارينز فى أعالى البحار من أجل جريدة ورقية. قال: لندع بومبيو فى سى آى إيه يفعل شيئا مفيدا لمرة واحدة خلال حياته.
انتهى الوقت المخصص للقاء، غادرت بعد أن طبعت قبلة ليست بريئة على يد ايفانكا الحليبية، وحظيت بنظرة أخيرة إلى صدرها الجسور، أبدت إعجابا مفرطا بشاربي وهو يدغدغ بشرة يدها بطريقة تفتقدها كثيرا، على حد تعبيرها.
تسلمت هاتفي من أمانات البيت الأبيض، نزعت عنه طبقة القصدير، بعدها مباشرة أجريت مكالمة لمدير أعمالى كي يبدأ فورا فى إجراءات طلاق زوجاتي الأربعة، والبحث عن شبيهة لإيف ترامب، شريطة ان تكون محبة لدغدغة الشوارب …

أضف تعليقاً