…” يُصُدِمَ بِالْجَوَابِ، يُطلِقُ بَصَرَهُ..يَكتُمَ أنْفَاسَهُ، يقُول مُتمَلِّقا متأسفا : لَسْتُ نَكِرَةً..وَليْسَ عَلَيَّ عِتَابٌ، أعْمَالُنا مَرْكونَة فِي الظلِّ، بدُون وعْي يتَوَغّل فِي احْدَى قاعَات الدِّرَاسَة، وقد ضَلّ طرِيقَهُ، هو حديث عهد، تاه بين المدرجات والقاعات، ودَخَل القاعَة التِي يَعْمل فِيهَا زَمِيلهُ، دُونَ أنْ يَشْعُرَ، يعْتلى المِنصَّة، ينَثرَ أوْرَاقهُ، يُحَاوَل اسْتِحْضَارَ الْوُجُوهَ..يَتفحَصُهَا..يَتيهُ فِي اطرَاف المُدرّج، لَمْ يَهتدي، فاخَذَ يَهْذِي بِكَلاَمٍ غَيْرُ مَفْهُوم، رَاحَ يَجْمَعُ اوْرَاقهُ الْمُتناثرَة يُصَفِّفُها، يُحَاوِلُ التَخُلُّصَ مِنْ هَذِه الوَرْطَة، الْعَرَقُ يَتَصَبّبُ مِنْ عَلى جَبِينِه، يًشِيحُ بوَجْهِه جَانِبًا..يُحَدِّجُ بِنظرَةٍ حَادَةٍ مِن عَيْنيْهِ الضَّئِيلتَيْن نحْو الطلبَة، لا أحَدَ يعْرفُه، ضَجَر.. هَسِيسٌ، اصْوَاتُ ترتفعُ: ليْسَتَ هَذه القاعَة التي تعْملُ فيها يَا أسْتاذ.. يُكابِرُ..لاَ يَعْترِفُ يخَطئِه، بِصَوْتٍ جهُوريَقول:.”.. إنّ البقرَ تَشابَه عَليْنا..” أصْوَاتُ الطلبة تتعَالى، يُجِيُه احَدهم بذكاءٍ ومُمَازِحَةٍ “..وكذلك كنُتُم مِنْ قبْل فَمنَّ اللهُ عليْكم…” يُصُدِمَ بِالْجَوَابِ، يُطلِقُ بَصَرَهُ..يَكتُمَ أنْفَاسَهُ، يقُول مُتمَلِّقا متأسفا : لَسْتُ نَكِرَةً..وَليْسَ عَلَيَّ عِتَابٌ، أعْمَالُنا مَرْكونَة فِي الظلِّ، هَهَه..يَتَابَّطُ مِحْفظتهُ، يَخْرُجُ مُهَرْوِلاً إلَى وجْهَةٍ غيْرَ وجْهتِه دُونً أنْ يَلتَفِت أويَعْتذِرَ.

أضف تعليقاً