في طريق عودتهِ من المدرسة شاهد بِن عربات السيرك وهي تتجهز للرحيل من المكان، شعر بالحزن لأنه لم يتسنَ له حضور أي ّ من عروض السيرك هذا بسبب غلاء التذكرة، وعدم مقدرة أبيه على دفع ثمنها، وفجأة وحين كانت العربات تهم بالرحيل مسرعة؛ سقطت قبعة سوداء غريبة الشكل من إحدى العربات، ركض نحوها والتقطها، وصار ينادي على العربات التي تبتعد، فلم يسمعه أحد.
نظر إلى القبعة فإذا بها عصًا طويلة تخرج منها، حاول تحريكها فلم يستطع، ثم عاود المحاولة فلم ينجح، تساءل بن عن السبب، فنظر إلى داخل القبعة وهو يمسك العصا محاولا إخراجها، وإذا به يدخل في دهليزٍ طويل وغريب، لم يستوعب ما حدث، فوجد نفسه في مكان غريب لم يره من قبل! وأشياء غريبة وقديمة، كأنها أشياء مفقودة منذ مدة، مفاتيح، قطع ملابس، أحذية وقصاصات ورقيه والعديد من الوسائد وأكواب معدنية، والعديد من الجوارب، كان يمشي وينظر حوله فلم يلفت نظره شيء سوى تلك الدمية، فاقترب منها ونظر إليها مستغربا متسائلا يحدِّثُ نفسه بصوت مرتفع : “يا ترى كيف أتت هذه الدمية إلى هنا!
وإذا بصوت غريب يصدر منها : كيف أتيت أنت إلى هنا!!! فاستغرب بن، كيف لدمية أن تتحدث وتفهمه ويفهمها! فأجاب مندهشا : وجدتُ قبعة غريبة وما أن نظرتُ داخلها وإذا بي في هذا المكان.
والآن ..قولي لي كيف أتيتِ إلى هنا؟
أجابت الدمية : لقد كان لي صديقة اسمها ليلا، تعتني بي وتحبني وكنت أرافقها في كل مكان، كانت تنظفني وتهتم بي، حين تأكل تُجلسني إلى جانبها، وحينما تلعب كنت دائما ما ألعب معها، وحين تنام كانت تضعني إلى جانبها، و حين تصحو، تبتسم لي وتُحدثني دائما، وفي مرة من المرات التي كنتُ أرافقها مع أبيها؛ ذهبنا إلى مكان يسمى السيرك، وبينما نحن جالسين أشار الساحر إلينا، فذَهَبَتْ واستجابت للساحر، وما أن وضع قبعته الغريبة على كلينا؛ حتى وجدتُ نفسي في هذا المكان ،ولم أغادره منذ زمن طويل .
قال بن : إذاً انتِ عالقة هنا مثلي، فكيف لنا الخروج من هنا، فأنا لا أعرف كيف سأخرج من هذا المكان، وأخشى أن تغضب أمي لأنني تأخرتُ في طريق عودتي من المدرسة،
ردت الدمية: أنا أدلك على طريق الخروج، ولكن عليكَ أن تحملني لأنني لا أستطيع الحركة ،ولكن قبل ذلك، عليكَ أن تعدني بأنك سوف تُعيدني إلى صديقتي، وسأعطيك عنوان المنزل، لأننا حين نخرج من هنا؛ لن أتمكن بعدها من التحدث إليك وسماعك ولن تستطيع سماعي، فوافق على طلبها بكل سرور .
قالت له : عليك أن تتجه نحو تلك العصا، وتحركها ثلاث مرات متتالية، وبعد ذلك سنخرج من هنا.
ذهب بن وهز العصا ثلاث مرات تماما كما قالت له، وإذا به في الشارع مرة أخرى، والدمية بين يديه، فرح كثيرا! وتذكر وعده لها، واتجه نحو منزل صديقتها ودق الجرس وانتظر الرد بكل شغف.
فُتِحَ الباب وإذا برجل عجوز يقف أمامه، سأله :” ماذا تريد يا صغيري؟ “فأجابه: “هل ليلا تعيش في هذا المنزل؟” أجاب الأب : “نعم”، قال بن: “هل أستطيع رؤيتها؟”
فقال الأب:” نعم، إنها هنا، لحظه من فضلك.”
نادى الأب على ابنته فإذا بفتاة جميلة تنظر باستغراب لي وللدمية باستمرار ودهشة شديدين،
فنظرتُ إليها وقلت لها :” أتذكرين هذه الدمية؟”
نظرت ليلا مذهولة، تارة علي، وتارة على الدمية، ثم صاحت : “دميتي إيلينا! أين وجدتها”
وقص بن على ليلا كل ما حدث.
قال لها :”أريدكِ ان تعديني بشيء،”
فقالت ليلا : “ماهو؟”
قال:”أريدك ِ أن تعتني بهذه الدمية جيدا، وأن لا تفرطي بها أبدا.”
قالت ليلا :”أنت لا تعرف كم كنت حزينة حين فقدت دميتي في ذلك السيرك المشؤوم، ومن الآن وصاعدا، لن أدعها تغيب عن ناظري لحظة واحدة.
كم تمنيت في تلك اللحظه أن يعود بي الزمن وأن لا أعطيها للذلك الساحر مرة أخرى.”
عاد بن إلى المنزل سعيدا فرحا بما حدث له، و لم يأبه بأمر عربات السيرك التي غادرت الحي بدون أن يحظى بحضور أحد عروضها، و ما أن دخل إلى غرفته، راح يرتب ألعابه ويعتني بها و كأنه يراها للمرة الأولى، و أخذ وعدا على نفسه أن لا يُتلفَ أي لعبة مهما كانت وأن يحافظ عليها طيلة حياته.
- إيلينا
- التعليقات