اتّخذنا مكانا قصياً عن القافلة’ جلسنا على صخرتين تقابلتا تداعبنا نسمات ليل الصحراء العليلة، وأنا أستمع إلى درر كلماته، وفي لحظة صمت همستُ:
” لله درّك ‘ تجول في عالم الأدب الساحر بين الأصدقاء، و تأبى أن تنشرَ قصيدة أو حكاية في كتاب”.
علت وجهه ابتسامة رقيقة أخفت دمعة ‘ وقال بصوت خفيض:
” ما عانيته من فقد والدي، و أنا في أمس الحاجة إليه، جعلني أكره كل ما له علاقة بالأدب والأدباء”.
نظرت إلى عينيه، ولأخفف من حزن اللحظة، قرَّرت أن ألقيَ باللوم على والده :
” والدك دسَّ رأسه في غير موضعه ففقدَه‘‘.
لكنّ محاولتي باءت بالفشل، فقد ثارَ كبركان خمد سنين طويلة:
” والدي ! والدي كان صاحب رسالة، أراد أن يصنع مجدا لأمته، فما كان جزاؤه؟
لقيَ جزاءَ لصٍ زنديق، مات أبشع ميتة، انهالت عليه سكين جزاره الوالي بأمر من الخليفة، التي أخذت تقطّع في لحمه، وتلقي بها في النار أمام ناظريه”.
وللأمانة هدأت من روعه، و لم أستطع من بعدها أن أبوحَ له بمثل هذا الحديث، كيلا ينفجرَ بركانه ثانية في وجهي .
- ابن المقطع
- التعليقات