حلت علينا المصائب والإحزان. وجوده قتل فينا الحياة, في ليلة مولده, هجم قطيع من الذئاب على البلدة وقتل نصف مواشيها, في يومه السابع, ذبح له والده عقيقة, وعندما كانت النساء تطبخ في فناء بيت والده, طارت شرارة, أحرقت كثير من البيوت المجاورة, جاع كثير من أطفال القرية, بعد إن أصدر والده وهو شيخيها وحاكمها ,إنه على كل أم في البلدة, تأتي لبيته, فترضع طفله, حتى يرتوي, وهذا لم يكن ليرتوي, لو صببنا في جوفه ماء دجلة, والفرات, واتبعناه بالنيل, مات الكثير من أطفال قريتنا المنكوبة, بهذا الطفل ابن شيخ القرية, في يوم ختانه, أجتمع أهل البلدة كلها, يحتفلون بقطع جزء ضئيل من عضوه الذكري, أطلق رجال مولانا أعيرة نارية ابتهاج بهذا الحدث العظيم, مات على أثرها رجال ونساء وأطفال, وشيخ البلدة يضحك مسرور, قام خطيب فينا, يعزينا بمن فقدنا, فقال وهو يثني على شيخنا. إن من مات يحملون شرف عظيم, لا يضاهيه شرف, وهوا موتهم بيوم ختان ابن حاكم, ويجب على ذويهم, أن يكونوا فخورين دوماً, ضحك مولانا وقربه إليه. أصبح هذا الشقي, مبتدأ أوجاعنا وأحزاننا, وعلى والديه, السرور والسعادة. عندما تعلم المشي (هدا هدا مشي القطا) صار علينا لازما, أن نكررها في حقولنا, ومساجدنا, وفي صفوف الدراسة, حتى أنها أصبحت أناشيد الصباح يكررها الطلاب يوميا, والويل ثم الويل لمن لا يذكرها. أصبحنا نخاف من كل مناسبة تخصه. عندما تعلم ركوب الخيل, غارت علينا عصابات,قتلت وسلبت واستولت على مزارعنا. وما زال الكثير, من أهل بلدتنا, يمجد بابن الحاكم, ويصفه بالملهم الحكيم, وهولا يزال صبي في السابعة من عمره. هاجر بعض رجال البلدة,بعد أن حل الفقر والجوع بنا, وهو يلعن اليوم الذي ولد فيه ابن شيخنا.
- ابن مولانا
- التعليقات