بقلوب منكسرة ، كان ذووها يتلقون التعازي الحارة بعد أن شيعوا جثمانها ، مشهد رهيب أججه ترتيل جماعي لآيات من الذكر الحكيم.
انسل زوجها الهرم مخترقا الحشد المكلوم و صعد السلالم بخفة الشباب ، من سطح المنزل أطل ، ارتفعت الأصوات المبحوحة تولول متضرعة أن يحجم عن فكرة الانتحار ، لم يتزحزح من مكانه ، رفع الراية الوطنية عاليا ، لوح بها يمينا و يسارا و هتف : ” أيها الناس.. أيها الناس .. ” انتبهوا كلهم ، و أردف قائلا :
” لست معتوها حتى أقتل نفسي ، اطمئنوا ، اليوم ولدت من جديد ، ما أسعدني ! لقد نلت استقلالي ، بعد خمسين عاما من القهر تحت نير العجوز الفانية تحررت ، أ ليس من حقي أن أحتفل و أبتهج ؟ “.

أضف تعليقاً