في اليومِ الأولِ من موتي كنتُ بضيافةِ جيراني في القبورِ المجاورة، سألوني عن أحوالِ الأحياءِ إلا واحدٌ التزمَ الصّمتَ وفتحَ دفتراً وكان بيده قلماً وبدا متنبّهاً، قال أحدهم: كيف حضرت..؟
قلت: محمولاً.
ضحك الذين حوله، وقال: كيف ذلك..؟
قلت: على أكتافِ من بقوا.
تعالتْ ضحكاتُ المحيطين إلا من اثنين فقط ، الرّجلُ الذي كان يسجّلُ كلّ حركة، والآخرُ الذي يتولّى الأمر، وقال: من تسبّب بموتك..؟
قلت: انتهى الأجل.
قال: وكيف انتهى..؟
قبل أن أجيبَ تذكّرتُ بأنه لا يجب أن أكون كما كنتُ في الدنيا صاحبَ لسانٍ طويلٍ ومتسرّع ، فقلت: ملكُ الموتِ هو من قبض على روحي.
قال: وأين كنت..؟
قلت: على رصيفِ الشّارع.
قال: ومن كان معك..؟
قلت: لا أحد، وتذكرتُ الاكتظاظَ والرّجلَ الذي كان يجري وعلى وسطِه حزامٌ ، ولم أجدْ نفسي حينها.
نظرتُ جيداً صوبَ الرّجل، وخشيتُ على موتي، لم أنبسْ ببنتِ شفةٍ ، فصمتُّ صمتَ القبور.

أضف تعليقاً