تحاملَ العجوزُ على نفسه وخطا نحو النافذة مجددًا … لم يرفع الموظف البدين بصرَه عن السجل الثقيل، كشأنِه منذ يومين، واكتفى بهزَّة الرأس ذاتِها. كاد العجوز يتداعى، لكنه تمالك نفسه، وبعد طول تردد، دفع يده خلال النافذة، ودسَّ ورقةً نقدية تحت السجل. رفع الموظف عينيه، وأخذ يتمعَّن للحظاتٍ في سحنة العجوز الذابلة قبل أن ينهض ويغلق النافذة. لم يكد ينتصفُ النهار حتى صرَّ البابُ الحديدي أخيرًا، فلمح العجوزُ رجلين، يحملان، ببطانيةٍ، جثةَ ولدِهِ الشهيد.

أضف تعليقاً