عندما يبرد الطقس .ندخل أنا وجمع من رفاقي عبر النوافذ والأبواب المواربة .وأحيانا نتعب كثيراً في الدخول إلى الأماكن الدافئة في داخل البيوت. دخلنا ذات ليلة إلى احدى الغرف الدافئة ، وجدنا رجلاً عجوزا، يتصفح جهازاً فيه ضوء كبير يشبه الصندوق، كان يضع اصبعه على قطع سوداء مصفوفة من البلاستك فتظهر حروف وصور لبشر وأماكن وأشياء أخرى .
احدى زميلاتي ضايقت هذا الرجل بالتنقل على وجهه .تارة تقف على أنفه وتارة أخرى تقف على زجاج نظارته، كنت أراقبه عن بعد وأنا اقف على قاعدة المدفأة الكهربائية التي كان يتدفأ بحرارتها عبر انبوبتين بيضاوين، يشعان ضوءاً أحمر، أقرب إلى اللون البرتقالي .سمعته يتمتم بكلمات مبهمة ويبدو على وجهه الضيق والانزعاج .
فجأةً قفز ثلاثة من رفاقي ووقفوا فوق الشاشة الزرقاء، وبدأوا يتقافزون فوقها ،توقف عن الكتابة وشرع يطردهم بأصابعه المعروقة ، ثم ازداد عدد رفاقي الذين وقفوا على رأسه الأ صلع .رأيته ينهض من مكانه ويجلب مضرب احمر اللون في مقدمته شبكة بلاستيكية ـوأخذ يقتل رفاقي بكل وحشية واحداً إثر الآخر .
تألمتُ كثيراً لفقدهم على يد هذا الرجل القاسي. رأيته يترك الجهاز ويشرع بصيد ما تبقى منهم وهم يتقافزون هنا وهناك . لقد قتل عدداً كبيرا منهم.
قررتُ أن أنتقم منه . فكرتُ بطريقة لا تفقدني حياتي ، وجدته يعود إلى الجهاز وينهمك بالكتابة. كان يرد على رسالة جاءته في مستطيل أيسر الشاشة، يكتب بعجلة ،وتظهر حروف أخرى من الشخص الذي يكتب له بلون أخضر .وجدتها فرصة سانحة ، وقفت على أنفه الكبير وقرصته في مكان قريب يسهل لي الطيران بخفة ، بسرعة البرق رأيته يرفع كفه وهو يحاول أن يضربني، فوقعت الضربة الشديدة على أنفه، رأيته يتأفف. ما أن عاود الكتابة حتى ولجتُ عبر زجاج نظارته وقرصته من جفن عينه اليمنى ، قام بخلع النظارة و هو يفرك عينه بأصابعه بحرقة .
لمحته يتحفز ماسكأ المضرب القاتل، وهويتلفّت باحثاً عني. المهمة أصبحت صعبة جدا ،كنت أشاهده يغلي من الغضب ، بعد هنيهة طرتُ ووقفت على الحروف التي يشرع بكتابتها ، أقفز مع كل حرف يكتبه ، يهشُّ عليّ بأصابعه كي أترك المكان .
سمعته يتأوه بصوت عال .حدّست أنه أخطأ في كتابة الكلمة التي رغب بكتابتها ، وأنا من أفسد عليه ترتيب الحروف .
أصابه العجز وهو يطردني باصابعه عبثاً .رأيته يجفل من قرصة تعرّّض لها من رفيقة لي في أعلى جبينه ،اخذ يحك مكان القرصة ، وقفت أنا بتحدِِعلى أخر حرف كتبه وكان يظن أني من فعل ذلك بتلك القرصة التي أدمت جبينه .
فجأة رأيته يمد قبضة غاضبة تتجه باستقامة نحوي، قفزتُ بسرعة تفادياً لموت لئيم يترصدني في تلك اللحظة، سمعتُ صوت ارتطام يده بالشاشة .انطفأت الشاشة على الفور وأمست ظلاما ً.
تنفستُ الصعداء عندما تيقنتُ أن الجهاز فقد حيويته .قفزت إلى أعلى النافذة وأنا القي عليه النظرة الأخيرة يشماته .شاهدته يخرج لفافة بيضاء يدسّها في فمه وهو ينفث دخانها بغضب وعيناه ترمقان الشاشة المظلمة بحزن شديد.
- اعترافات كائن خبيث
- التعليقات